جامعتي اللبنانية الملتقى

salam wa kalam website logo
trending شائع
نشر في 01 كانون الأول 13 0 دقائق للقراءة
جامعتي اللبنانية الملتقى
كانت الجامعة اللبنانية لي مكان اللقاء الذي عمقت فيه معرفتي بالآخر، هذا الآخر المختلف عني في الثقافة، وإن كان الإنتماء إلى وطن واحد، ولو رغماً عنا، يجمعنا. الجامعة، بالنسبة إلى كثيرين، مجمعات طائفية، مذهبية، مناطقية، ومكاناً لتأكيد سلطة الأمر الواقع. أما لي فكانت شأناً آخر. في المرحلة الأولى، في زحلة، تعرفت إلى كثيرين، خرجت من أجواء القرية، حيث الوجوه تتكرر، وتحكم الحسابات الضيقة العلاقات والتفاعل ما بين الناس. الموروث أكبر من العقل هناك- في الجامعة يحاول كل واحد الخروج من عباءته القروية للقاء الآخر.

في المرحلة الثانية إنتقلت إلى كلية الإعلام، إلى الفرع الأول، حيث الغالبية مسلمة. هناك تابعت دراستي، ونلت الإجازة في الصحافة، وهناك كان أصدقائي الدروز والسنة والشيعة، أكثر من المسيحيين، والسبب أن لا مسيحيين سوى 6 من 300 طالب. هذه طبيعة الفرع الأول، وقد قصدته بنصيحة الأب سليم غزال الذي دعاني إلى اختبار العيش مع الآخر في ظروف مختلفة عما عرفته في الصغر، "لأن التجارب هي التي تعلّم".

 

هكذا درست، وبنيت صداقات، وعشت قصص حب، ومغامرات شبابية، من دون تفريق مذهبي كبير، ولا يمكن نفي بعض التمايز، وهو موجود حتى بين الأخوة في البيت الواحد، وقد كان موجوداً، وكان أحياناً يصب في مصلحتي.

 

المهم من تلك التجربة التي عشتها بفرح مدة أربع سنوات، أنني تأكدت من أن العيش مع الآخر ممكن، بل ومهم في نمو شخصيتنا، وفي زيادة ثقتنا بالنفس، وفي إزالة حواجز الخوف، فكنت أقصد الضاحية، والطريق الجديدة، وأزور أصدقائي في الشوف، بعدما أسقطت فكرة الخوف من الذبح التي كانت تسكنني.

 

والمفارقة أنني في السنة الجامعية الثانية، أقنعت زملائي بأنني أفضل من يمثلهم في الإنتخابات الطالبية، وهذا ما حصل، وفزت على مرشحين آخرين من الطائفة الشيعية ذات الأكثرية العددية في صفنا.

 

هذه الجامعة، التي كانت قبل الحرب مركز كل التحركات الإجتماعية، والحركات الفكرية، هذه الجامعة التي أريد بتوحيد مبانيها ان تكون ملتقى للبنانيين، يمكن أن تعود إلى لعب الدور، وأن تكون مساحة اللقاء، وبقليل من الجهود.

 

أتمنى لكثيرين أن يختبروا ما خبرته في حياتي الجامعية.

A+
A-
share
كانون الأول 2012
أنظر أيضا
01 كانون الأول 2013
01 كانون الأول 2013
01 كانون الأول 2013
01 كانون الأول 2013
أحدث فيديو
واتساب، أداة لبناء السلام الرقمي
SalamWaKalam
واتساب، أداة لبناء السلام الرقمي
SalamWaKalam

واتساب، أداة لبناء السلام الرقمي

شباط 14, 2023 بقلم جميل صالح، صحافي
شريك
شريك
الجامعة اللبنانية الجامعة اللبنانية
شريك
تحميل المزيد