مسار عدالة التنقل والنقل المشترك

salam wa kalam website logo
trending شائع
نشر في 18 تشرين الثاني 22 بقلم شادي فرج، المؤسس المشارك لـ Riders 'Rights حقوق الركاب 8 دقائق للقراءة
مسار عدالة التنقل والنقل المشترك
مبادرة مشروع خريطة الباص بدأت من خلال صفحة فايسبوك على اساس إعادة إطلاق مشروع قد إبتدأ سنة 2008 لمنصة قمت ببناءها على صعيد فردي بأوقات فراغي أثناء عملي في إحدى الشركات الاعلامية وقد استطعت ان اجمع معلومات لا بأس بها بمجهود شخصي عام 2015 التقيت بجاد بعقليني وأعدنا إطلاق المشروع سويا عبر bus map project وجعلناها أكثر تشاركية عبر فتح باب التطوع لجمع المعلومات عن الخطوط و أطلقنا بلوغ يجمع أفكار ورسائل أكثر إيجابية عن قطاع النقل المشترك
لكسر الوصمات السلبية عليه. فقد استطعنا جذب عدد لا بأس به من شباب الجامعات للإنضمام الى الفريق ودعينا الى أول مؤتمر للنقل المستدام المنظم من قبل جمعية الخط الأخضر وهناك إلتقينا سيرجي مصمم الخريطتين لبيروت الكبرى ويمكن تنزيلهم على الرابط: http://busmap.me/#downloads

في 2016 تم اختيار مبادرتنا من بين 20 مبادرة لدعمها التقني مع سويتش ميد وعبرها قدمنا مشروعنا في اسبانيا.

إن ما يميز عملنا وجزء من نجاحاتنا، كان بأعتماد فلسفة جود بالموجود التي تبدأ بتقبل القطاع كم هو وفهمه والعمل على تطويره في مرحلة اخرى. وهنا بدأت تحديات واجهناها بقدر المستطاع وأهمها التحول من مبادرة الى جمعية بأسم " حقوق الركاب " وقد أخذ منا هذا الأمر حوالي ثلاث سنوات للإستحصال على العلم والخبر. الجمعية وجدت لوضع صوت الركاب ومشاكلهم في صلب أي عملية تطوير وتحسين في نظام النقل الجماعي.

 

يرفض الكثيرون قبل الأزمة الإقتصادية والمالية مجرد التفكير في استخدام النقل المشترك من باصات وفانات وسرفيس دون معرفتهم هوية القطاع أو حتى دون استخدامه ولو لمرة واحدة في حياتهم وذلك فقط بسبب الصيت الذي يلاحقه من زمن بعيد. قطاع النقل المشترك في لبنان يعتمد على المبادرة الفردية ككل القطاعات بشكل عام، عبر الاستثمار بشراء النمرة الحمراء التي تسمح لمالكها بتقديم خدمات النقل العمومي على جميع الأراضي اللبنانية دون استثناء، ومن هنا يتخذ قطاع النقل هويته. هو قطاع نقل غير منظم بشكل جماعي وكذلك يعتمد على خدمات أفراد لخدمة المجتمع، ومن هنا تنعكس أولى الوصمات عليه بأنه غير منظم وعشوائي بخدماته وهذا الامر غير دقيق. فقطاع الباصات والفانات الحمراء ينظم نفسه عبر خطوط محددة ومعروفة وهذا ما تعكسه الخريطة  ومنصة النقل المشترك التي اطلقناها، ومعظم هذه الخطوط يهتم بأدارتها عائلات أو أشخاص يوميا بشكل جماعي كل خط على حدى.

 

هي في الأغلب تعتمد على العرض والطلب ولن نجد مسار خطوط يعمل إن لم يكن مربحا، ولعل هذا ما يعكس من سلبيات هذا القطاع. فلا خدمات في المناطق القليلة السكان أو الطلب ، حيث يتغير نمط عملها وتصبح باصات او فانات حسب الطلب، وهذا ما نراه في العديد من المناطق البعيدة التي يكون احد ابناء البلدة يملك فان او باص او سرفيس فيتم الحجز المسبق. أما باصات وفانات المدن فهي تعمل بشكل دائم وخاصة في بيروت التي لديها تواتر للباصات بشكل مقبول وفي غالبيتها بين 10 د الى  30 د لمرور الباص،. اما بعضها الاخر،من سرفيس وفان و باصات.التي  تتربط بيروت بالمناطق، فإن غالبيتها يعتمد على فترة الانتظار لتعبئة الركاب واعدادها تبلغ حوالي 6500 باص وفان و 32000 سيارة نمرة حمراء، بالاضافة الى ذلك هنالك العديد من المركبات ذوات النمرة البيضاء التي تعمل على الخطوط وتقدم خدمات النقل وخاصة في الأطراف.

أما وزارة النقل فلديها مصلحة سكة الحديد والنقل المشترك التي تقدم خدمات النقل بواسطة فقط 45 باص، والتي بعد انفجار مرفأ بيروت توقفت خدماتها على جميع الاراض اللبنانية، وبهذا نستطيع  القول أن باصات الوزارة اشباح لم ولا نراها على الطرقات وأغلب الناس كانوا لا يعرفون بوجودها او حتى شكلها.

 

عند 17 ت¹ نزل الناس الى الطرقات للمطالبة بحقوقهم فأقفلوا الطرقات وتحولت مواقف السيارات والاوتسترادات الى ساحات  لعدم وجود هكذا مساحات عامة، وإن وجدت تكون هناك قيود لاستعمالها او دخولها كحرش بيروت لعدة سنوات, وأصبحنا بحاجة لاذن دخول من بلدية بيروت. هذا ما يدفعنا بالحنين الى ترامواي بيروت الذي توقف في ستينيات القرن الماضي والذي رسم أول معالم النقل الجماعي الحديث ووضع الأسس لمعنى المساحة العامة في المدينة و على  طول مساراته بنيت المدارس والجامعات ومراكز الإدارات العامة وخط الحرش أحدى أهم خطوطه الذي يجب ان نتعلم منها كيفية ربط النقل المشترك والمساحات العامة. خلال 17 ت¹, لطالما استعمل الكثير من ناشطيها النقل المشترك للتنقل والوصول إلى ساحاتها المتعددة في المناطق. معها استعيد نقاش بين  حرية التنقل وحرية التعبير من خلال قطع الطرقات، وهذا نقاش طويل لن ندخل به الآن والمهم أنه بدأ النقاش عن موضوع التنقل كحق اساسي للجميع وكيفية تفسير هذا الحق على ارض الواقع.

 

 

في خطوة تأخرت سنوات، عادت وزارة الأشغال العامة والنقل لتأخذ جزء من دورها كضابطة ومنظمة لنقل الركاب، بعدما إختزلت دورها لسنين بوزرائها  ومع  الحكومات السابقة ومتعهدي الوزارة في محاولة تقاسم مشاريع إنشاء الطرق والاوتوسترادات والجسور والبنى التحتية التي تعنى بافساح كل المجالات للسيارات على حساب أي مشاريع نقل مشترك. وبدأ الوزير يعلن في اول عهده عن مشاريع وافكار متعلقة بالنقل اكثر من مشاريع التزفيت؛ ولربما هذه الانتخابات الاولى منذ زمن لم تفرش الطرقات بالزفت الانتخابي الا القليل القليل. فأولى المشاريع التي اعلنها وزير النقل الطلب  من فرنسا استقدام 1000 باص  لدعم النقل المشترك؛ وبعد حوالي 5 شهور وصلت دفعة من 50 باص الى مرفأ بيروت بحضور سفيرة فرنسا وممثل عن شركة  CMA-CGM  التي تولت عملية النقل مع وزير النقل. شعر اللبنانيون أن هناك نوع من الامل في تسيير هذه الباصات على طرقات لبنان في ظل الكثير من التعليقات لفرنسيين من سكان لبنان ان هذه الباصات المستعملة هي فرصة للتخلص منها في لبنان لعدم أهليتها بعد استعمالها لمدة طويلة في باريس.

الباصات وصلت، لكنها مستعملة ومستهلكة وبحاجة الى صيانة كبيرة لاعادة تأهيلها للعمل من جديد، دون ان ننسى أن ليس هناك أي خطة محضرة لتشغيلها؛ والان يقومون بالعمل على خطة تشغيل بعد الحصول على قرار من مجلس الوزراء لتحضير مناقصة من شركة خاصة لتوفير موارد بشرية من عمال وسائقين وغيرهم غب الطلب لتغطية حاجة مصلحة سكة الحديد والنقل المشترك لتسيير الباصات. وتجدر الإشارة أنه الى الان ليس هناك موازنة مرصودة لهذا المشروع، وبغض النظر عن التحديات لاعادة تسيير الباصات وخاصة كيفية التعامل مع النظام الجماعي الموجود وإدارة المنافسة بين الدولة وقطاع النقل الشعبي الا أن هناك مواصفات جديدة في هذه الباصات لأول مرة، وهي ان هذه الباصات مجهزة بمنحدر لمستخدمي الكرسي المتحرك، وهي بذلك تطبق القانون 220/ 2000 الذي يلزم الدولة بتسيير باصات دامجة لاشخاص ذوي اعاقة بنسبة 15 % من عديد أسطولها.

 

 

على امل ان تستكمل الخطة لتسيير هذه الباصات الفرنسية على طرقات لبنان وارجاع بعض من الحق لهذه الفئة من الاشخاص في حقهم في التنقل.

 

 

كان وما زال الكثيرون يعتبرون النقل المشترك نظام لا يعنيهم، بل هو نظام يعني الآخرين، وخاصة قبل الازمة المالية التي نعيشها. نظام النقل كان بالنسبة لكثيرين هو نظام لنقل العمال والمهاجرين واللاجئين ومن لا يملك القدرة لامتلاك سيارة، فنظام النقل الجماعي هو لهذه الفئات وهم لديهم  السيارة الخاصة التي يسهل الحصول عليها في ظل وجود قروض ميسرة لذلك وهي جزء من السياسات التي مورست لتغليب نظام نقل يعتمد على السيارة. لذلك نرى انتشار شركات السيارات ومحطات البنزين كالفطريات على كامل الأراضي اللبنانية، ولا ننسى الاستثمارات في البنى التحتية التي تدعم هذه السياسات انطلاقا من المجالس والصناديق التي أنشئت لهذه الغاية، فحجم الطرقات المعبدة وامتدادها من اعلى النسب في العالم. نتائج وجود هذه البنى التحتية بشكل كبير أدى الى خلق جدران فصل بين المجتمعات القريبة من بعضها وخلق كونتونات طائفية ومناطقية أكثر.

 

إن وجود مساحات عامة تسمح بالتواصل للنسيج الاجتماعي المختلف وهذا ما لا يريده أصحاب هذه المشاريع والرؤية التي تعزز السيارة كمسيطر في هذه المساحات العامة.

عند الأزمة المالية والإقتصادية التي نعيشها بدأ السكان يستشعرون بحاجة أكبر للنقل المشترك أو الجماعي والسلس وخاصة عند ارتفاع اسعار المحروقات وارتفاع كلفة النقل بأكثر من 500 % . أصبح بدل النقل أكبر من أساس المعاش للموظفين والعاملين في لبنان.، بدأت أغلب الاصوات تطالب بوجود النقل المشترك لتخفف عن كاهلهم كلفة النقل وبدأت تتحول المفاهيم الى الحق في وجود نقل جماعي ومشترك متاح لهم.

للأسف كمجتمع لم نتعلم حتى آلان وحتى بعد الحروب الاهلية الحديثة والتاريخية كيف على  المجتمع أن يرفض سياسة فرق تسد التي اعتمدها المحتلون لأرضنا وأهل المنظومة التي حكماتنا منذ الاستقلال الى الان. أولى هذه السياسات تمت حين اتخذ القرار بايقاف خدمات الترامواي الذي كان يربط كل احياء المدينة ببعضها مما سهل التواصل والتكافل والتضامن بين الجميع، وذلك في خدمة حفنة من المصالح الخاصة المالية، وحل محله ما يعرف بجحش الدولة بعد 1964 والتي ورث الكثيرون هذه المصالح حتى الان، فنرى بعض العائلات التاريخية هي التي تسيطر على شركات السيارات وشركات النفط والبنزين. بعدها جاء توقيف القطار سنة 1975 الذي بحد ذاته جريمة اخرى ارتكبتها مصالح ضيقة ومالية بحجة ارتفاع تكاليف خدماته واعطاء قيمة سوق نقل البضائع التي كان يؤمنها الى شركات النقل الجوية والبحرية دون ذكر اهمية نقل الركاب التي تناتشها احتكار النمرة الحمراء في ذلك الوقت.

 

 

الذي نعيشه آلان ليس أزمة بنزين أو مازوت كما يعتقد البعض، إنما هي أزمة نقل وتنقل وضعت لمصالح خاصة وضيقة على حساب مصلحة المجتمع.

قد حان الوقت لندير الدفة نحو رؤية عدالة التنقل التي تعطي الجميع حق  التنقل دون أي تمييز، فنعطي المشاة الحيز الأكبر على الطرقات ليمشوا بأمان دون أن ننسى أحد وخاصة الأشخاص ذوي الإعاقة لتصبح تصاميم الأرصفة  متاحة لتنقلهم بسهولة ومما سيسمح لهم استخدام  وسائل النقل المشترك للوصول بواسطتها الى أماكن عملهم و دراستهم ونزهاتهم، وتصبح الطرقات آمنة أكثر لقيادة الدراجة الهوائية والتي يجب أن تكون اكثر الوسائل المعتمدة في المدينة. تصبح المساحات العامة اماكن تلاقي للجميع ومساحات افكار وتعاون واختلاف طبيعي يساهم في بناء مجتمعات قوية ومترابطة سياسيا وثقافيا ابتداء من مساحات النقل المشترك، فيصبح شعارنا كلنا يعني كلنا لفتح مسار حقيقي وديمقراطي وسلام في وطننا.

 

تم كتابة المقال في اوقات التنقل والانتظار في النقل المشترك

A+
A-
share
أنظر أيضا
17 حزيران 2024 بقلم جنى بيضون، طالبة في الجامعة الامريكية في بيروت
17 حزيران 2024
بقلم جنى بيضون، طالبة في الجامعة الامريكية في بيروت
17 حزيران 2024 بقلم ايليو مبيض، صحافي
17 حزيران 2024
بقلم ايليو مبيض، صحافي
02 حزيران 2024 بقلم عبير مرزوق، صحافية
02 حزيران 2024
بقلم عبير مرزوق، صحافية
أحدث فيديو
تحميل المزيد