إدارة المواد الكيميائية: النزاعات المحتملة التي يمكن أن تنشأ من المرافق المرخصة وغير المرخصة لتخزين المواد الكيميائية

salam wa kalam website logo
trending شائع
نشر في 03 حزيران 22 بقلم لمى مغامس، مستشارة بيئية كبرى 6 دقائق للقراءة
 إدارة المواد الكيميائية: النزاعات المحتملة التي يمكن أن تنشأ من المرافق المرخصة وغير المرخصة لتخزين المواد الكيميائية
عدرا قنديل
نتجت غالبية الحوادث البيئية الكبرى في جميع أنحاء العالم على مر العصور عن سوء إدارة المواد الخطرة. وتسببت العديد من الكوارث الصناعية بأضرار صحية وبيئية واقتصادية جسيمة بسبب التعامل مع المواد الكيميائية الضارة وتصنيعها واستخدامها وتخزينها والتخلص منها بطريقة غير سليمة وغير مسؤولة، ومن هنا انعدام الحوكمة البيئية الصحيحة.

لسوء الحظ، تطورت الضوابط والأنظمة العالمية الجديدة لإدارة المواد الكيميائية في معظم الحالات بعد وقوع المآسي.

من أسوأ الكوارث البيئية في القرن الماضي، كارثة ميناماتا التي بدأت في منتصف خمسينيات القرن، وهي تشمل التسمم بالزئبق الذي أصاب مدينة ساحلية بأكملها في جنوب اليابان نتيجة لإلقاء نفايات الزئبق السامة في البحر. أدت هذه الكارثة إلى إبرام معاهدة عالمية جديدة تتعلق بالبيئة والصحة تحمل اسم "اتفاقية ميناماتا بشأن الزئبق" التي تم تبنيها في عام 2013، بعد مضي حوالي 60 عاماً على بروز مرض ميناماتا.

   

حدثت مأساة أخرى أدت إلى إصدار توجيه الاتحاد الأوروبي (82/501/EECالمعروف باسم توجيه سيفيزو(Seveso Directiveللحد من الأخطار التي تسببها الحوادث الكبرى المتعلقة بالمواد الخطرة، وهي انفجار مصنع كيماويات في مدينة سيفيزو في إيطاليا في عام 1976، مما أسفر عن انتشار سحابة من الديوكسين في المنطقة تسببت في مرض 2000 شخص على الأقل، وذبح 80.000 رأس من الحيوانات لمنع السموم من التسرب إلى السلسلة الغذائية.

 

كشفت كارثة انفجار مرفأ بيروت في 4 آب/أغسطس 2020 عن فشل ذريع في إدارة المواد الكيميائية الخطرة في لبنان.

 

كان الانفجار الهائل المشابه للفطر الذي ضرب بيروت بمثابة كارثة مروعة دمرت العاصمة اللبنانية، وأدت إلى مقتل 217 شخصاً على الأقل، وإصابة أكثر من 6000 شخصاً وتشريد حوالي 300000 شخص.

 

ماذا نتعلم من هذه الكارثة؟ ما هي أهمية نظام الحوكمة العالمية والنظام المتين لإدارة المواد الكيميائية؟ كيف نتجنب حدوث كارثة مماثلة مرة أخرى؟

 

لسوء الحظ، ها هو التاريخ يعيد نفسه. مرة أخرى، تتبع الحكومة والمجتمع مسار عمل تفاعلي وترميمي عوضاً عن اتباع نهج التخطيط المسبق والتجنب. يميل لبنان، ككثير من البلدان الأخرى، إلى تنظيم إدارة المواد الكيميائية الخطرة من خلال إصدار النصوص التنظيمية التي تشمل أحكاماً تتعلق باستخدام المواد الكيميائية الخطرة وجمعها ونقلها وتخزينها ومعالجتها والتخلص منها. ولكن الفشل الأكبر في هذا المجال يبرز في ضعف أو غياب الإنفاذ والرصد والمراجعة.

 

ما هي إدارة المواد الكيميائية؟

 

الإدارة الكيميائية هي عملية تضمن الامتثال التام لسياسة السلامة والبيئة وسلامة الأغذية. تشمل العملية (أ) جرداً شاملاً للمواد الكيميائية، (ب) نظاماً لإدارة صحائف بيانات سلامة المواد، (ج) عملية الموافقة على إدخال مواد كيميائية جديدة إلى الموقع، (د) إدارة المواد الكيميائية في الموقع و (هـ) التخلص من النفايات بالطرق السليمة وفقاً لأفضل الممارسات والمعايير الدولية.

 

لذلك، في سياق مدوّنة قواعد السلوك، يجب مسح المواد الكيميائية والمواد الأخرى التي تشكل خطراً على البشر أو البيئة، وتحديدها، ووضع العلامات عليها، وإدارتها لضمان التعامل معها ونقلها وتخزينها واستخدامها وإعادة تدويرها أو إعادة استخدامها والتخلص منها بالطرق الملائمة.

 

لكن الفحص الدقيق لمرافق تخزين المواد الكيميائية يتسم بأهمية بالغة في هذه المرحلة، فتبرز الحاجة إلى تطبيق مستويات الرقابة الأكثر حمائية على المواد الكيميائية الأكثر خطورة.

 

فكروا في هذا: ما مدى ملاءمة وصول فريق الاستجابة للطوارئ إلى منشأة التصنيع أو التخزين دون الاطلاع المسبق على المخاطر الكيميائية في المصنع؟ أليس من المفترض أن يكون هناك عتبة للمخزون فيما يتعلق بأنواع وكميات ومواقع المواد الخطرة المخزنة في تلك المنشآت؟ فكروا في كارثة مدينة بوبال الهندية التي حدثت في عام 1984، عندما لم يكن هناك وجود لأي من هذه القوانين المخصصة لغرض الاستجابة للطوارئ، عندما تسرب أيزوسيانات الميثيل السام وتسبب بواحدة من أكبر الكوارث الصناعية على الإطلاق.

 

يحتاج الإطار التشريعي المنظِّم لمواد النفايات الخطرة في لبنان إلى دراسة متعمقة وبناء القدرات لضمان توحيد المعايير المتعلقة برصد المواد الكيميائية وتفتيشها ومعالجتها وتخزينها والتخلص منها. من المعروف على نطاق واسع أن انعدام الرصد يمكن أن يفضي إلى إتاحة كميات هائلة من السلائف الكيميائية غير الخاضعة للتنظيم الرقابي للعناصر الفاسدة، مما يؤدي إلى احتمال زعزعة الاستقرار ونشوب الصراع على المستويين المحلي أو الإقليمي. يمكن أن تفضي المخاطر الناجمة عن التوزيع الجغرافي الواسع النطاق لهذه المواد الكيميائية في جميع أنحاء البلد، ليس فقط إلى أضرار بيئية وصحية، بل أيضاً إلى مخاطر أمنية.

 

لقد حان الوقت لإجراء جرد شامل للمواد الكيميائية في جميع أنحاء البلاد،

لقد حان الوقت لتحديد جميع مرافق تخزين المواد الكيميائية المرخصة وغير المرخصة،

لقد حان الوقت لتحديد الفئات السكانية الضعيفة المعرضة للتأثر بالمواد الكيميائية والكوارث البيئية، من أجل تحديد مجالات التدخل ذات الأولوية،

لقد حان الوقت لإنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة للمواد الكيميائية الخطرة،

لقد حان الوقت لوضع ومواءمة الأنظمة (بما في ذلك مراقبة استيراد وتجارة المواد الكيميائية الخطرة) والمعايير التقنية لمنع وإدارة المواد الكيميائية الخطرة والنفايات المرتبطة بها،

لقد حان الوقت لوضع أسس ثابتة للتعامل السليم مع المواد الخطرة ورفع مستوى التأهب لمواجهة الكوارث.

 

يتعيّن على الأطراف المعنية والسلطات الوطنية المختصة أن تتعاون لإيجاد الحلول من خلال منصة لإدارة المواد الكيميائية والتشجيع على اعتماد أنظمة إدارة الجودة التي أثبتت فاعليتها بموجب الإطار الوطني للإصلاح البيئي. يجب أن تسعى بسرعة إلى تحسين الظهور والتواصل ضمن سلاسل التوريد وبين أصحاب المصلحة للفت الانتباه إلى المخاطر المحتملة لكل مادة كيميائية، وشروط الاستخدام الآمن لهذه المواد والتعامل معها والتخلص منها.

 

كما يجب أن تضع السلطات المختصة خططاً للطوارئ لاطلاع الجمهور على تدابير السلامة، وإجراء عمليات تفتيش متواصلة، وتحديد مجموعات المؤسسات ذات "التأثيرات التسلسلية" المحتملة، والنظر في إمكانية وقوع حادث/خطر كبير عند التخطيط لاستخدام الأراضي.

 

يجب أن تقوم السلطات المختصة بتنفيذ أحكام القانون 444/2002 (حماية البيئة) من خلال إصدار المرسوم التنفيذي المنصوص عليه في الفصل السادس من القانون (المواد الكيميائية الضارة أو الخطرة) والذي يتضمن، من بين أمور أخرى، قائمة بالمواد التي لا يمكن استيرادها وإنتاجها واستخراجها وتحويلها وتسويقها وتملّكها واستخدامها وتلفها ونقلها داخل الأراضي اللبنانية وفي جميع أنحائها، وكذلك شروط إنتاجها وتخزينها وتوضيبها وتصنيفها ونقلها وتسويقها وإعادة استخدامها.

 

بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تقوم السلطات المختصة بتنفيذ أحكام المرسوم 5606/2019 (تحديد أصول إدارة النفايات الخطرة) والقرارات المتعلقة بتنفيذه (998/1/2019 و999/1/2019 و59/1/2020). ويجب أن تفرض إدارة صارمة للمواد الخطرة وتضع آليات مساءلة واضحة ومنفذة بشكل تام فيما يتعلق بالتخزين غير الصحيح لهذه المواد والتعامل معها.

 

ماذا بشأن مدوّنة قواعد السلوك في القطاع الخاص؟

 

يتحمل القطاع الخاص أيضاً مسؤولية الإدارة المستقبلية للمؤسسات الصناعية ومؤسسات التخزين التابعة لها، حيث أن إجراء تحليلات المخاطر وعمليات التفتيش يضمن الامتثال للأنظمة الوطنية الحالية ذات الصلة وأفضل الممارسات الدولية. يجب أن يتحمل القطاع الخاص مسؤولية انتهاك القيم والالتزامات المؤسسية، وأن يستحدث وظائف هيكلية متينة داخل المنشآت التابعة له لضمان الإدارة السليمة للأنشطة الكيميائية، مثل التأهب لحالات الطوارئ وسلامة المواد الكيميائية ومنع التلوث وتقليل النفايات إلى الحد الأدنى.

 

 

"الحوكمة البيئية محرك أساسي لتحقيق التنمية المستدامة"

 

منصة تعاونية

 

من المهم للغاية تعزيز الحوكمة البيئية في لبنان لتفادي تكرار الكوارث البيئية في هذا البلد النامي. ولذلك، من شأن إنشاء منصة تعاونية ووضع استراتيجية تصحيحية بشأن إعادة بناء الثقة بين الأطراف المعنية، أن يضمن مشاركة أصحاب المصلحة في الإصلاح البيئي الوطني.

A+
A-
share
أنظر أيضا
25 أيلول 2022 بقلم سمير سكيني، صحافي
25 أيلول 2022
بقلم سمير سكيني، صحافي
25 أيلول 2022 بقلم فيفيان عقيقي، صحافية
25 أيلول 2022
بقلم فيفيان عقيقي، صحافية
19 أيلول 2022 بقلم فرح منصور، صحافية
19 أيلول 2022
بقلم فرح منصور، صحافية
أحدث فيديو
السكان المحليين في الشوف: بناء السلام من خلال البيئة
SalamWaKalam
السكان المحليين في الشوف: بناء السلام من خلال البيئة
SalamWaKalam

السكان المحليين في الشوف: بناء السلام من خلال البيئة

حزيران 03, 2022 بقلم امل عيسى، طالبة في الجامعة اللبنانية، كلية الإعلام
الأكثر مشاهدة هذا الشهر
25 أيلول 2022 بقلم سمير سكيني، صحافي
25 أيلول 2022
بقلم سمير سكيني، صحافي
25 أيلول 2022 بقلم فيفيان عقيقي، صحافية
25 أيلول 2022
بقلم فيفيان عقيقي، صحافية
25 أيلول 2022 بقلم جواد سيف الدين، -
25 أيلول 2022
بقلم جواد سيف الدين، -
شريك
شريك
الجامعة اللبنانية الجامعة اللبنانية
شريك
تحميل المزيد