عبء العنف

salam wa kalam website logo
trending شائع
نشر في 13 كانون الأول 19 7 دقائق للقراءة
عبء العنف
© عمل فني لمنى أبي وردة
إنّ سوء معاملة الأطفال وإهمالهم (CAN) مشكلة صحّية واجتماعية واقتصادية عالمية(1). كما وأنّ العنف ضد الأطفال (VAC) مشكلة في الصحّة العامة وحقوق الإنسان، ومشكلة اجتماعية، تنطوي على عواقب مدمّرة ومكلفة(2). وآثار هذا العنف المدمّرة تلحق الضرر بالأطفال في كلّ بلد، وتنعكس على العائلات والمجتمعات والأمم، وهي عابرة للأجيال؛ وهو يندرج ضمن إطار الأمم المتّحدة القانوني بشأن العنف ضد الأطفال(3). ولا يزال موجوداً في جميع المجتمعات(4) والثقافات،(5)(6) على الرغم من وجود هياكل محدّدة للكشف والحماية.(7) إنّها مشكلة صحّية عامّة مأساويّة إنّما يمكن الوقاية منها في جميع أنحاء العالم(8).
المحنة المتزايدة والاستجابة غير الكافية
في التسعينات، قُدّر أنّ %10 فقط من الأطفال المعرّضين لخطر سوء المعاملة تلقّوا الدعم المناسب(9) والمعالجة المناسبة من حيث الإنذار والتبليغ(10). في الوقت الحالي، واستناداً إلى موارد منظّمة الصحّة العالمية، هناك فقط عدد محدود من الأطفال الذين خضعوا لسوء المعاملة تتمّ متابعتهم بشكل كامل(11). وتجدر الإشارة إلى أنّ المؤسسات التعليميّة، مثل دور الحضانة والمدارس، لديها هياكل طبّية وإجتماعية ضعيفة تعنى بسوء معاملة الأطفال، وبالتالي لا تبدو قادرة على القيام بدورٍ حاسم في الكشف عن سوء معاملة الأطفال والإبلاغ عنه(12)، في حين أنّ سوء المعاملة هذا يُرتكب بشكل كبير داخل الأسرة
وخارجها(13). كما زادت نسبة الأطفال المعرّضين للعنف بشكل كبير بسبب محنة الأطفال اللاجئين.
وفي ظل الاضطرابات المتزايدة في البيئات غير الآمنة للعديد من الأطفال في جميع أنحاء العالم، يتعرّض الأطفال النازحون والمهجّرون لخطر بعض أسوأ أشكال سوء المعاملة والأذى. وكثيراً ما يعتمدون على تهريب البشر، فيمكنهم بسهولة أن يقعوا ضحيّة للمتاجرين وغيرهم من المجرمين. ويتعرّض كثيرون منهم إلى أقصى أنواع سوء المعاملة والحرمان خلال رحلاتهم. وفي السنوات الأخيرة هاجر ما يقارب خمسين مليون طفل حول العالم عبر الحدود أو نزحوا قسراً، وهذا تقدير متحفّظ. وقد هرب أكثر من نصف هؤلاء الفتيات والفتيان من العنف وانعدام الأمن - 28 مليوناً بالإجمال. وقد يكون هؤلاء الأطفال لاجئين أو مهجّرين داخليّاً، أو مهاجرين، ولكنّهم في المقام الأوّل أطفال: بغضّ النظر عن المكان الذي أتوا منه، وايّاً كانوا، ومن دون استثناء.
في جميع الظروف وكافة سبل العيش، يعتبر الأطفال التعساء وصمة عار للإنسانية الفاشلة.
الأطفال في الصراعات المسلّحة يُقتلون، ويتمّ تشويههم، واختطافهم، وتشريدهم، وإساءة معاملتهم، وإهمالهم، واضطهادهم، واستغلالهم، والمتاجرة بهم، وإفقارهم، وفصلهم عن ذويهم، وإجبارهم على العمل.
الأطفال ليسوا مسؤولين عن القنابل والرصاص، وعنف العصابات، والاضطهاد، والمحاصيل الذابلة، والأجور العائلية المنخفضة التي تدفعهم إلى مغادرة منازلهم. ولكنّهم دائماً أوّل من يتأثّر بالحروب، والصراعات، وتغيّر المناخ، والفقر.
فالأطفال في هذه السياقات هم من بين أكثر الناس ضعفاً على وجه الأرض، وهذا الضعف يزداد سوءاً. وإنّ عدد الأطفال اللاجئين خلال ولاية مفوّضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR) قد تضاعف في غضون 10 سنوات فقط - وهذه الإحصاءات المروّعة غير مقبولة ببساطة.
وفقاً لدراسة حديثة لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها، نشرت في قسم طبّ الأطفال، فإنّ معظم الوفيات يمكن الوقاية منها(14) وأكثر من نصف أطفال العالم - أي مليار طفل بين سن 2 و 17 عاماً - عانوا نوعاً من أنواع العنف في السنة الماضية(15).
ماذا يجب أن نفعل ؟
اعترافاً منها بالطابع المتفشّي وغير العادل لسوء معاملة الأطفال وإهمالهم والعنف ضدهم، صدّقت جميع الدول تقريباً (196) على إتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل لعام 1989، والتي تعترف بالتحرّر من العنف كحقّ إنساني أساسي للأطفال. والآن، وبعد أكثر من 25 عاماً، أطلقت الأمم المتحدة خطّة جديدة للتنمية المستدامة لإنهاء كلّ أشكال العنف ضد الأطفال(16).
إنّ العديد من أهداف التنمية المستدامة لعام 2030 لها صلة بهدف إنهاء العنف ضد الشباب والأطفال(17). وينبغي للشراكات الجديدة أن تستفيد من هذا الزخم - ومن تزايد إدراك الآثار السامّة للعنف على العقل النامي.
وتضطلع الشراكة العالمية من أجل إنهاء العنف ضد الأطفال بدورٍ حاسم في مساعدة العالم على تحقيق المقصد 2 من هدف التنمية المستدامة 16. وهذا المنهج جزء من هذه الاستراتيجية(18). وهو أيضاً أداة تدريب. وقد وضعت الجمعية الدولية لمنع إساءة معاملة الأطفال وإهمالهم (ISPCAN) نماذج ومناهج دراسية لدعم مهمّتها المتمثّلة في إرساء نظم مستدامة للوقاية والحماية والعلاج من سوء معاملة الأطفال وإهمالهم في جميع أنحاء العالم(19).
كما وأنّ أخصّائيّي الخدمات الإجتماعية، وإنفاذ القانون والمحاكم هم موضع ترحيب وتشجيع على المشاركة في هذا المنهج(20). وإنّ نطاق هذا المنهج طبّي في طبيعته، لذا فإنّه سيعلّم هؤلاء الإختصاصيين مجموعة واسعة من المعلومات والمهارات التي يحتاجونها في أدوارهم المحدّدة لحماية الأطفال؛ كما أنه سيوفّر، بناءً على مجموعة موارد متعدّدة الثقافات، قاعدة معرفيّة قيِّمة للقضايا الطبّية والنفسيّة الإجتماعية، بحيث يمكن لأخصّائيّي الصحّة [وأيضاً في القطاعات الأخرى ذات الصلة] أن يكون لديهم إدراك أفضل للطريقة المثلى لمساعدة الأطفال(21).


(1) اليونيسف. (2012). عدم المساواة في تنمية الطفولة المبكرة: ما تقوله البيانات. المسح العنقودي المتعدّد المؤشرات. نيويورك: اليونيسف.
(2) Medline Plus: المكتبة الأميركية الوطنية للطبّ. 02/04/2008
(3) المساواة والتنمية والسلام. نيويورك، منظمة الأمم المتحدة للطفولة، 2000
(4) ن. شلهوب كيفوركيان : «The politics of disclosing female sexual abuse: a case study of Palestinian society» (سياسة كشف الاعتداء الجنسي على النساء: دراسة للمجتمع الفلسطيني). سوء معاملة الأطفال وإهمالهم، 1999، 23: :1275-1293
(5) ب. سايدبوتام، ج. غولدنغ، «Child maltreatment in the «Children of the Nineties»: a longitudinal study of parental risk factors» (سوء معاملة الأطفال في «أطفال التسعينات»: دراسة طولانية لعوامل المخاطر الأبويّة). إساءة معاملة الأطفال وإهمالهم، 2001، 25 :1177-1200
(6) م. شاين وآخرون: («The prevalence of a history of sexual abuse among adults visiting family practitioners in Israel» انتشار حالات الاعتداء الجنسي بين البالغين الذين يزورون طبيب العائلة في إسرائيل). سوء معاملة الأطفال وإهمالهم، 2000، 24: 667-675
(7) ر. أورال وآخرون:«Child abuse in Turkey: an experience in overcoming denial and description of 50 cases» سوء معاملة الأطفال في تركيا: تجربة في التغلب على الإنكار ووصف 50 حالة. سوء معاملة الأطفال وإهمالهم، 2001، 25 :279-290
(8) ج. شو، س.ل. مورفي، ك.ج. كوتشانيك، إ. آرياس: «Mortality in the United States, 2015» (الوفيات في الولايات المتحدة، 2015). موجز بيانات المركز الوطني للإحصاءات الصحية، رقم 267. هانتسفيل، ماريلاند: المركز الوطني للإحصاءات الصحية؛ 2016
(9) ف.ج.ر. فيليتي، ر. أندا، د. نوردنبرغ وآخرون: «Relationship of childhood abuse and household dysfunction to many of the leading causes of death in adults: the adverse childhood experiences (ACE) study» (علاقة سوء معاملة الأطفال واختلال الأسرة بالعديد من الأسباب الرئيسية لوفيّات البالغين: دراسة عن تجارب الطفولة السلبية). المجلة الاميركية للطب الوقائي. 1998: 14(4):245-258
(10) د.ك. رنيان وآخرون: «Children who prosper in unfavorable environments: the relationship to social capital» (الأطفال الذين ينجحون في بيئات غير مؤاتية: العلاقة برأس المال الاجتماعي). طبّ الأطفال، 1998، 101 :12-18
(11) ر.ف.، أ. بوتشارت، ف.ج. فيليتي، د.و. براون: «Building a framework for global surveillance of the public health implications of adverse childhood experiences» (وضع إطار للمراقبة العالمية لانعكاسات تجارب الطفولة السيئة على الصحّة العامة). المجلّة الاميركية للطب الوقائي 2010؛ 39 (1):93-98 pmid:20547282
(12) ج. ا. أسطا، ز.ر محفوض، ج. ابي شاهين، ج.ا عناني: الإساءة الجنسية للطفل، الوضع في لبنان، 2008
(13) د. أولدز وآخرون: «Preventing child abuse and neglect: a randomized trial of nurse home visitation» ( منع سوء معاملة الأطفال وإهمالهم: تجربة عشوائية لزيارات الممرضات للمنازل). طب الأطفال، 1986، 78: 65-78
(14) مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها : إن ما يصل إلى %40 من الوفيات السنوية الناجمة عن كل من الأسباب الخمسة الرئيسية في الولايات المتحدة يمكن الوقاية منها.
https://www.cdc.gov/media/releases/2014/p0501-preventable-deaths.html (تمّت زيارة الموقع في 30 كانون الثاني 2017)
(15) منظمة الصحة العالمية، الأمم المتحدة. التقرير العالمي لعام 2014 عن وضع الوقاية من العنف. جنيف، سويسرا: منظمة الصحة العالمية؛ 2014
(16) المرجع نفسه
(17) الامم المتحدة. (2015). تحويل عالمنا: خطة التنمية المستدامة لعام 2030. قرار اتخذته الجمعية العامة في 25 أيلول 2015. متوفّر على: undocs.org/A/RES/70/1 (تمّ الاطّلاع عليه في نيسان 2016)
(18) تحويل عالمنا: خطة التنمية المستدامة لعام 2030. الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ الدورة السبعون. 18 أيلول 2015؛ نيويورك
(19) مكتب الاطفال. النظام الوطني للبيانات المتعلقة بإساءة معاملة الأطفال وإهمالهم لعام 1998. واشنطن دي. سي.، وزارة الصحة والخدمات الإنسانية في الولايات المتحدة، 1999
(20) س. لودفيغ، اساءة معاملة الأطفال. في: «Textbook of Pediatric Emergency Medicine» (دليل طبّ طوارئ الأطفال)، الطبعة الرابعة. فيلادلفيا، بنسلفانيا: ليبنكوت وليامز وويلكنز؛ 2000: 1669-1704
(21) ر. ج. ر لوفيسك: «Sexual abuse of children: a human rights perspective» (الاعتداء الجنسي على الأطفال: منظور حقوق الإنسان). بلومنغتون، إنديانا، مطبعة جامعة إنديانا، 1999
A+
A-
share
كانون الأول 2019
أحدث فيديو
السكان المحليين في الشوف: بناء السلام من خلال البيئة
SalamWaKalam
السكان المحليين في الشوف: بناء السلام من خلال البيئة
SalamWaKalam

السكان المحليين في الشوف: بناء السلام من خلال البيئة

حزيران 03, 2022 بقلم امل عيسى، طالبة في الجامعة اللبنانية، كلية الإعلام
الأكثر مشاهدة هذا الشهر
22 أيلول 2022 بقلم سمير سكيني، صحافي
22 أيلول 2022
بقلم سمير سكيني، صحافي
22 أيلول 2022 بقلم فيفيان عقيقي، صحافية
22 أيلول 2022
بقلم فيفيان عقيقي، صحافية
22 أيلول 2022 بقلم مارك فياض، فنان
22 أيلول 2022
بقلم مارك فياض، فنان
شريك
شريك
الجامعة اللبنانية الجامعة اللبنانية
شريك
تحميل المزيد