في حبل السرة بين الـ «مون ميشال» وقبّة النصر

salam wa kalam website logo
trending شائع
نشر في 01 آذار 15 4 دقائق للقراءة
في حبل السرة بين الـ «مون ميشال» وقبّة النصر
بقيت تساؤلات بعض النخب ترنّ في أذني حول صوابيّة اختيار موقع الـ «مون ميشال» المتاخم للبحصاص، والواقع على مدخل الكورة الخضراء، كمكان لتشييد المدينة الجامعية، لجهة تداعيات انتقال فروع الجامعة اللبنانية من القبة إليها.
جاء اختيار الموقع نتيجة التداول مع رئيس الحكومة رفيق الحريري والرئيس إميل لحود ولجنة المتابعة الواسعة التمثيل نقابياً وأكاديمياً، والتي تشكلت كنتيجة لانتفاضة العلوم، وأدت إلى إعادة إطلاق مشروع البناء الجامعي الموحّد الذي شكل رافعة للمجتمع المدني الشمالي، فأقيمت اللقاءات والندوات والمؤتمرات، وتوحد حوله مجمل الأطياف والفعّاليات الطرابلسية والشمالية، رغم انقساماتها الواسعة. ومع أن البعض حاول تثمير الإنجازات فئوياً، إلاّ أن لجنة المتابعة استطاعت تجاوز كل الصعوبات، بما فيها زلزال الاغتيالات، و خسارة الداعم الرئيسي، ودخول البلد عموماً وطرابلس خصوصاً، مرحلة من العنف والفوضى.
لقد هدف اختيار الـ«مون ميشال» إلى إعادة ثقة كل الشماليين من كل الأطياف، بما فيها ثقة الطرابلسيين أيضاً، بالفروع الشمالية التي تمذهبت طلابياً بنسبة كبيرة، ومع أننا نقر ببعض التداعيات الاجتماعية والاقتصادية على منطقة القبة، إلاّ أننا نسجل الملاحظات التالية:
أولاً: لم تستطع الفروع المفككة إيجاد حيّز إقتصادي واسع، إذ اقتصر التأثير على انتشار بعض مقاهي «البلاستيك» ومحال للتصوير والتجليد ولبيع المقررات.
ثانياً: لم يكن ممكناً تحويل الكليات المبعثرة في القبة صرحاً أكاديمياً موحّداً يستطيع تكوين مناخ مختلف يؤدي إلى تحوّلات اجتماعية واقتصادية مؤثرة.
ثالثاً: إن بناء مدينة جامعية في الـ«مون ميشال» يسهل الوصول إليها من كل الأقضية، بما فيها بلاد جبيل، سيكون له تداعيات إقتصادية وإجتماعية وتوحيدية على طرابلس وعموم الشمال، خصوصاً إذا أنشأنا مركز الأبحاث والتكنولوجيا، ذلك أن طرابلس ستستفيد من موقع الألياف البحرية، ما يساعد شركات التكنولوجيا الناعمة كما شركات الأدوية ومواد التجميل. كذلك سيطرح هذا البناء قضية استقلالية الفروع الشمالية والتي تكاد تختنق من مركزية شديدة وقاصرة.
لم نكد نحقق بعض الإنجازات في الـ«مون ميشال» كنقل ملكية الموقع وتوسيعه باستملاكات أخرى، وإنجاز دراسات الكليات الثمان في ربيع العام 2004 حتى خرجت فكرة بوزار إلى النور، وهذه الفكرة بدأت على أساس ترميم جدار كلية العلوم المتداعي في القبة و إنجاز جداريات عليه، كتحية للكلية الرائدة أولاً وللمنطقة ثانياً، خصوصاً أنها تحتل حالياً الموقع الذي كان مركزاً لقيادة الجيش الفرنسي ثم مهنية pere blanc، ثم احتلته القوات السورية في بداية انتشارها في أعقاب حرب السنتين، قبل أن تبدأ كلية العلوم بقضمه ومن ثم إشغاله كاملاً.
تجدر الإشارة إلى أن أطراف تلك المنطقة شكلت خطوط تماس في بداية الحرب الأهلية، وتمدد جزء من هذه الخطوط مع نشوء مشكلة باب التبانة- بعل محسن وتصاعدها.
استقطب «جدار بوزار» أبرز الرسامين والنحاتين من لبنان وخارجه، حيث عملوا سنوات على إنجاز هذا الجدار المتميّز، كما أقيم في المكان نصب بوزار للتواصل الثقافي والإجتماعي.
وقد أطلقت «حركة بوزار» موجة تحديثية وفنية كبيرة في المدينة، خصوصاً بعد اغتيال الرئيس الحريري وانتفاضة الأرز، وبادرت بحملة ترميم كلية العلوم والبنايات المقابلة، كما انعكست حركة الترميم على معهد طرابلس الفني ومجمع الآداب والحقوق، وقام أصحاب المقاهي بتحديث مقاهيهم بما يليق بشارعهم الذي لبس مع «حركة بوزار» حلّة مميزة، فشعر الأهالي ببعض الأمل. ونطرح الآن تحويل مباني العلوم إلى مركز إنمائي وثقافي يحتضن المنطقة التي ما زالت تضم تنوعاً يلخص العائلة الشمالية إلى حد كبير، وهذا لا يتم بدون التعاون مع الفرنسيين مالكي المكان وربما الأمم المتحدة، فضلاً عن البلدية والجامعة ومؤسسات رسمية ومدنية كثيرة، كما أن الشارع يضم مؤسسات مهمة وهو شريان رئيسي في المدينة التي كادت تصبح مدناً عديدة في السنوات القاسية الأخيرة، ما يعني أن الشارع يمكن أن يلعب دوراً في لملمة أجزائها، الفقيرة منها خصوصاً، كما في تحسين تواصلها مع بعض أقضيتها.
ولم يقتصر انعكاس «حركة بوزار» على منطقة القبة فقط بل امتد إلى طرابلس وبعض الشمال حتى «أصبح لكل شارع جداره و لكل قرية بوزارها». كما أن بوزار تحولت إلى جمعية مدنية وتمدّدت في أماكن مختلفة، وتعاونت مع مؤسسات وجمعيات وناشطي المجتمع المدني المتعدد لمواجهة العنف والمطالبة بالاستقرار الأمني، وإنجاز المشاريع الإنمائية والإقتصادية، خصوصاً التي تنتج فرص عمل.


“لقد هدف اختيار الـ «مون ميشال» إلى إعادة ثقة كل الشماليين من كل الأطياف، بما فيها ثقة الطرابلسيين أيضاً، بالفروع الشمالية التي تمذهبت طلابياً بنسبة كبيرة، ومع أننا نقر ببعض التداعيات الاجتماعية والاقتصادية على منطقة القبة”
A+
A-
share
آذار 2015
أنظر أيضا
01 آذار 2015
01 آذار 2015
أحدث فيديو
الكشاف ... بناة سلام
SalamWaKalam
الكشاف ... بناة سلام
SalamWaKalam

الكشاف ... بناة سلام

أيار 05, 2022 بقلم مريم فنيش، طالبة في الجامعة اللبنانية، كلية الإعلام
الأكثر مشاهدة هذا الشهر
23 أيار 2022 بقلم فادي قمير، المدير العام السابق للموارد المائيّة والكهربائيّة
23 أيار 2022
بقلم فادي قمير، المدير العام السابق للموارد المائيّة والكهربائيّة
23 أيار 2022 بقلم شربل عفيف، أستاذ في جامعة القديس يوسف لبنان
23 أيار 2022
بقلم شربل عفيف، أستاذ في جامعة القديس يوسف لبنان
12 أيار 2022 بقلم محمد ناصر
12 أيار 2022
بقلم محمد ناصر
شريك
شريك
الجامعة اللبنانية الجامعة اللبنانية
شريك
تحميل المزيد