النهوض بلبنان قدماً

salam wa kalam website logo
trending شائع
نشر في 16 أيلول 20 3 دقائق للقراءة
النهوض بلبنان قدماً
إنّ الانفجار الذي هزّ مرفأ بيروت في 4 آب 2020 ، قد يشكّل نقطة تحوّل حاسمة بالنسبة إلى لبنان بأسره. فقد أدّى إلى الكشف عن التوازنات الهشّة الحاليّة التي أخفت تصدّعات هيكليّة، بعضها له جذور عميقة في الماضي. وقد يمهّد أيضاً إلى اعتماد سبل جديدة للتفكير حول كيفيّة دعم تعافي الشعب اللبناني؛ وربّا يساعد كافة الجهّات الفاعلة في النظر إلى المهمّة الضخمة التي تنتظرها من خلال منظور يركّز على المستقبل، ويتمحور حول الناس، ويطرح أفكاراً جديدة، ويسلّط الضوء على الأفكار القديمة بغية النهوض بلبنان قدماً.

إنّ الانفجار الذي هزّ مرفأ بيروت في4  آب 2020، قد يشكّل نقطة تحوّل حاسمة بالنسبة إلى لبنان بأسره. فقد أدّى إلى الكشف عن التوازنات الهشّة الحاليّة التي أخفت تصدّعات هيكليّة، بعضها له جذور عميقة في الماضي. وقد يمهّد أيضاً إلى اعتماد سبل جديدة للتفكير حول كيفيّة دعم تعافي الشعب اللبناني؛ وربّما يساعد كافة الجهّات الفاعلة في النظر إلى المهمّة الضخمة التي تنتظرها من خلال منظور يركّز على المستقبل، ويتمحور حول الناس، ويطرح أفكاراً جديدة، ويسلّط الضوء على الأفكار القديمة بغية النهوض بلبنان قدماً.

 

فبعد عقدٍ من المشقّات الناجمة عن الآثار غير المباشرة للصراع في سوريا، جاء هذا الإنفجار وسط أزمات أخرى: إقتصاد متضائل يقترب بسرعة من الإنهيار أثار احتجاجات غير مسبوقة تطالب بالمساءلة والشفافيّة والشمول، وتفشّي جائحة عالمية غير مسبوقة لا تنحسر. لقد أثّرت هذه الأزمات بشدّة على التنمية البشريّة في لبنان، واختبرت قدرات الشعب اللبناني على التكيّف بشكلٍ يفوق طاقته.

 

وعلى الصعيد العالمي، تسبّبت الآثار المباشرة لجائحة كوفيد-19 على الصحّة، إلى جانب تأثير التدابير التي كانت ضرورية لاحتواء تفشّي المرض على التعليم والنشاط الإقتصادي، إلى تراجع التنمية البشريّة هذا العام للمرّة الأولى منذ أن استحدث برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مؤشّره للتنمية البشرية في العام 1990.1

 

وفي لبنان، كما في سائر العالم، كشفت أزمة جائحة فيروس كورونا عن هشاشة هيكليّة في النظم الصحيّة وعدم استعداد منهجي لترتيبات الحوكمة اللازمة للتعامل مع مثل هذه الأزمة الكبرى. والأهمّ من ذلك، أنّها كشفت عن مواطن الضعف وأوجه عدم المساواة السائدة وزادت من حدّتها. وقد أثّرت الأزمة على الجميع، ولكن ليس بالطريقة نفسها، ولا بالقدر نفسه. فقد كانت الفئات الأكثر ضعفاً هي الأكثر تضرّراً: المجتمعات الفقيرة، واللاجئون، والعمّال المهاجرون، والفئات التي تعاني من عدم مساواة منهجيّة مثل النساء والفتيات. وقد تؤدّي أوجه عدم المساواة أيضاً إلى تفاقم التوتّرات الطائفية وتهديد الإستقرار الاجتماعي. ويمكن قول الشيء نفسه عن آثار الأزمة الإقتصادية ومؤخّراً عن إنفجار المرفأ.

 

كما تؤدّي الأزمات أيضاً إلى تعزيز نزعة شبه بدائيّة إلى التضامن. إذ في جميع الأزمات الأخيرة في لبنان، شهدنا تعبئة مجتمعيّة ضدّ عدم المساواة، مع تشكيك الناس في التوزيع المسَلَّم به للثروة، والخدمات، وشبكات الحماية الإجتماعية، والدعوة إلى التغيير على أساس المساواة والتضامن والإستدامة.

 

وباعتماد انفجار المرفأ كنقطة انطلاق، تأتي المقالات في هذا الإصدار من الملحق في هذا السياق، حيث تدرس آثار الأزمات المتعدّدة والمتفاقمة في لبنان. وهي تدعونا إلى إعادة النظر في الموروثات الماضية، والتفكير من جديد في الإمكانات والسبل الجديدة. سواء كان الأمر يتعلّق بالاستفادة من تجارب الأزمات السابقة؛ وكيف يتعيّن على المجتمع الدولي تحويل دعمه؛ وأدوار جديدة للمغتربين اللبنانيين المهمّين للغاية؛ والفهم المتعاطف لوجهات نظر اللاجئين؛ أو توجّهات جديدة لمعالجة القضايا الأساسيّة مثل الإنتماء، أو الحفاظ على التراث الحضري الحيّ، أو إدارة مخاطر الكوارث، فإنّ مجموعة المقالات هنا تدفعنا إلى التفكير في المستقبل، بما يتجاوز "العمل كالمعتاد"، حيث نفكّر في كيفيّة توحيد الصفّ للمساهمة في النهوض بلبنان قدماً.
A+
A-
share
أيلول 2020
أنظر أيضا
16 أيلول 2020
16 أيلول 2020
16 أيلول 2020
16 أيلول 2020
أحدث فيديو
تحميل المزيد