الحلقة المفقودة في بناء السلام: المرأة بوصفها من بناة السلام وفق منظور بيئي

salam wa kalam website logo
trending شائع
نشر في 12 أيار 22 بقلم عبير أبو درغم 4 دقائق للقراءة
الحلقة المفقودة في بناء السلام: المرأة بوصفها من بناة السلام وفق منظور بيئي
عدرا قنديل
بناء السلام البيئي هو مجال جديد ينظر إلى الصراع على الموارد البيئية كفرصة متاحة للأطراف المتخاصمة للعمل معاً وبناء سلام دائم ومستدام في نهاية المطاف. تشكل مشاركة المرأة في صنع السلام عاملاً أساسياً في تنفيذ بناء السلام والنهوض به واستدامته. لحسن الحظ، سجلت مشاركة النساء في اختتام محادثات السلام زيادة تدريجية على الرغم من أعدادهن خجولة. ومع أن هؤلاء النساء يواجهن العديد من العوائق في مشاركتهن، إلا أنهن يثبتن أن المرأة قادرة على التأثير من خلال تحقيق نتائج مذهلة. تثبت البيانات في جميع أنحاء العالم أن مشاركة المرأة في منع نشوب الصراعات وحلها أمر بالغ الأهمية لتحقيق سلام عادل وبنّاء طويل الأمد، لا سيما عندما يتعلق الأمر بمشاركتها في المناقشات السياسية التي توسع أفق وجهة نظرها الدبلوماسية وتتيح الاستماع إلى أفكارها وأهدافها. لذلك، ما مدى أهمية مشاركة المرأة في بناء السلام وفق منظور بيئي؟ وما هي الحلول أو الخطوات التي يتعيّن اتخاذها لتشجيعها ومساعدتها في أداء دورها بوصفها من بناة السلام وفق منظور بيئي؟

بناة السلام، وفقاً لتعريف سانام ناراغي-أندرليني، هم أشخاص يعملون كجسور بهدف حل المشاكل من خلال إيجاد بدائل أخرى غير العنف، و يقومون بفك رموز الصراع من خلال المحادثات القائمة على الوساطة في سبيل بناء السلام.  في العديد من البلدان، مثل سوريا واليمن وأفغانستان، رأينا أن المرأة هي من يتواصل من أجل مرور مساعدات الإغاثة الإنسانية. بناء السلام مجال بالغ الأهمية لناحية إثبات المرأة تمكينها، لا سيما في البلدان المتأثرة بالصراعات حيث أظهرت قوتها في منع نشوب الصراع وبناء السلام. تضطلع المرأة بدور أساسي في عملية بناء السلام التي تتطلب تعاون كل من الرجال والنساء لاتمام عمل السلام. علاوة على ذلك، تقدم المرأة مجموعة من الخبرات نابعة من كيفية استخدامها للموارد الطبيعية وإدارتها والحكم عليها والاستفادة منها، بما في ذلك الظروف التي تولّد فيها الموارد الطبيعية الصراعات. من ناحية أخرى، تفتقر مساهمات المرأة في بناء السلام من خلال إدارة الموارد الطبيعية إلى التقدير. وبما أن المرأة هي في الأساس مقدمة الرعاية الوحيدة في أسرتها، يؤثر غيابها عن بناء السلام على كل فرد في مجتمعنا، ولذلك تُصنف المرأة على أنها من دعاة السلام في دورها بوصفها حافظات للسلام وعاملات إغاثة ووسيطات.

 

ولكن مشاركة المرأة في حل الصراعات وبناء السلام تواجه العراقيل بشكل رئيسي بسبب النظرة السائدة لها في سياقات الصراعات على أنها ضحية سلبية، حيث يتم الاستخفاف بها والتقليل من شأنها، مما يعيق قدرتها على المشاركة في منع نشوب الصراعات وأنشطة الإنعاش. بالإضافة إلى ذلك، تفتقر الحركات النسائية إلى أساليب العمل المعمول بها لرصد وتقييم تنفيذ برنامج العمل الجنساني في حالات ما بعد الصراع. كما أن التوقعات الثقافية الشائعة لدور المرأة في المجتمع والتي تصنفها كشخص غير قادر على القيام بالعديد من الأعمال تجعل مشاركتها في بناء السلام أكثر صعوبة.

 

لتحقيق أقصى فائدة من بناء السلام التي قد توفرها المرأة من خلال مشاركتها في مختلف قطاعات الموارد الطبيعية، من الأهمية بمكان الاستفادة من تغيّر أدوار الجنسين هذا، مع الدعوة في الوقت نفسه إلى إزالة العوائق التي تعترض المساواة بين الجنسين. يمكن للمرأة أن تغتنم الفرص المتاحة للانخراط في استخدام المزيد من الموارد المستدامة وتخصيص مجال لها للتأثير على صنع القرارات المتعلقة بإدارة الموارد الطبيعية، وذلك من خلال الأنشطة الجارية والمكثفة. قد تساعد هذه المبادرات التي تقوم بها المرأة في ضمان إعادة فوائد الموارد الطبيعية إلى المجتمعات ومعالجة المخاوف بشأن الحقوق المتعلقة بالموارد الطبيعية وإمكانية الحصول عليها والسيطرة عليها، والتي تُستخدم عموماً كمبررات للعنف.

 

نتيجة لذلك، لدى الأمم المتحدة وجميع الحكومات والمنظمات غير الحكومية الكثير من العمل الذي يجب القيام به لتحسين مشاركة المرأة في برامج عمليات التسوية وبناء السلام في مرحلة ما بعد الصراع. يجب أن تتخذ الحكومات والأمم المتحدة الخطوات التالية لضمان أن يكون للمرأة دور مهم في تطوير وتنفيذ الجهود المبذولة في سبيل التسوية وبناء السلام في مرحلة ما بعد الصراع: دعم المجموعات النسائية وتعزيز جهودها لإحلال السلام من خلال تقديم التمويل والمساعدة التقنية بصورة كافية ومنتظمة؛ تعزيز سلامة اللاجئات والنازحات وتمثيلهن من خلال التركيز على صحتهن وإعادة تأهيلهن واحتياجاتهن التدريبية؛ إنهاء الإفلات من العقاب وتأمين الإنتصاف في الجرائم المرتكبة ضد المرأة خلال الصراعات العنيفة، وكذلك إنفاذ القانون ومقاضاة المغتصبين بوصفهم مجرمي حرب؛ وإنشاء أنظمة لإنفاذ ورصد المعاهدات الدولية الخاصة بالحقوق الإنسانية.

 

في لبنان، ارتقت العديد من النساء إلى مستوى مهمة توطيد السلام، لا سيما في أوقات الصراعات والنزوح. في عام 2000، وثقت الحكومة الألمانية وبنك الإئتمان لإعادة التنمية الألماني (KfWمع شركائهما آثار العنف والصراعات على المرأة في لبنان، وتأثير مشاركتها في معالجة مسألة السلام خلال الصراعات. نتيجة لذلك، هما يشجعان المرأة على إثبات قوتها في مجتمعها من خلال مساعدتها على تبوء مناصب سياسية عالية، ومن خلال زيادة الوعي بشأن مَواطن القوة وأهمية المرأة كقائدة في المجتمع. كما تشكل المشاركة الاقتصادية للمرأة ومكافحة العنف الجنساني عناصر أساسية في عمل السفارة الألمانية في لبنان. ولكن في حين نركز على المرأة كقائدة في المجتمع، يجب ألا نتغاضى عن الدور البالغ الأهمية الذي يلعبه الذكور بوصفهم عناصر تغيير.

[4]  داميلولا أغباجوبي، 2010، "دور المرأة في حل الصراعات وبناء السلام"، ريتشارد باود وآني باربرا شيكوانها (محرران)، فهم الصراعات الأفريقية المعاصرة، مبادرة الأمن البشري في أفريقيا، ص 233 – 254. 

 

A+
A-
share
أنظر أيضا
02 حزيران 2024 بقلم عبير مرزوق، صحافية
02 حزيران 2024
بقلم عبير مرزوق، صحافية
08 نيسان 2024 بقلم رهف أبو حسّان، صحافية
08 نيسان 2024
بقلم رهف أبو حسّان، صحافية
07 نيسان 2024 بقلم ربى الزهوري، صحافية
07 نيسان 2024
بقلم ربى الزهوري، صحافية
أحدث فيديو
تحميل المزيد