النازحون من سوريا إلى لبنان: أزمة كبرى وإرادة أكبر للمعالجة

salam wa kalam website logo
trending شائع
نشر في 05 كانون الأول 19 3 دقائق للقراءة
النازحون من سوريا إلى لبنان: أزمة كبرى وإرادة أكبر للمعالجة
لا يعرف هؤلاء أي مستقبل ينتظرهم إذا طالت الحرب في بلادهم (تصوير: بومدين الساحلي)
تصاعدت الأزمة السورية بشكل فاق كل التوقّعات، تاركة تداعيات ضخمة داخل سوريا وخارجها، وتحديداً على دول الجوار التي توافدت إليها أعداد كبيرة من السوريين الذين تركوا بلادهم بحثاً عن مكان آمن بعدما ضاقت بهم سبل الحياة في بلادهم، في أجواء من العنف والقصف والدمار والقتل والظلم والتشريد.
ومنذ نيسان 2011 – أي بعد أسابيع على بدء الثورة السورية - إرتفع عدد النازحين السوريين إلى لبنان من حوالي 5.000 إلى 454.000 في نيسان 2013، وذلك وفقاً لإحصاءات مفوضيّة الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، التي تقول اليوم إنهم باتوا أكثر من نصف مليون نازح، وهو رقم يوضح جزئياً حجم المشكلة، كون أرقم الحكومة اللبنانية هي أكثر من ضعف تلك التي تسجّلها المفوضية. فمديرية الأمن العام اللبناني سجّلت في آذار 2013 أن عدد المواطنين السوريين الموجودين حالياً في لبنان بطريقة شرعية هو 906.000 شخص، وهو رقم يتضمّن عدد الأفراد العمّال بصورة دائمة أو موسميّة في لبنان، والسوريين المقيمين، والزوّار، إضافة إلى النازحين، والتقديرات حالياً أن العدد قارب المليون ونصف المليون سوري، أي ما يعادل تقريباً ثلث سكان لبنان.

ولا بدّ من الإشارة في هذا الصدد إلى أن هناك حوالي 10 إلى 20٪ من الذين سجّلتهم المفوضية لم يكن دخولهم إلى لبنان بطريقة شرعيّة. هذا بالإضافة إلى ما يفوق 30.000 لاجئ فلسطيني من سوريا، وحوالي 12.000 أسرة لبنانية كانت مقيمة في سوريا. وبناءً على كل ذلك يبدو الرقم الحقيقي مذهلاً حقاً.

إنّ التوزع الجنسي والعمري للفئات المسجلة في المفوضية، يشير الى أن ما يقارب 77٪ هم من النساء والأطفال، مع ما يحمل ذلك من صعوبات ومشاكل اجتماعية على النازحين وفي المناطق المضيفة.

في مواجهة هذا الوضع، فإن قدرات الحكومة اللبنانية وإمكانات الدولة المثقلة أساساً بالمتاعب والهموم، تبدو متواضعة، ومن الصعوبة بمكان عليها التعامل مع النازحين الحاليين، وليس لديها أية قدرات اضافية على الإطلاق للتعامل مع تدفق النازحين بأعداد كبيرة أو حتى استمرار أي تدفق مهما كان بطيئاً.

لقد بات الإقتصاد اللبناني بموارده المختلفة وتصريف إنتاجه عبر الأسواق العربية شبه متوقف، وينوء تحت ضغوط كبيرة بتحميله تكاليف إضافية نتيجة النزوح الكثيف. وهذا النزوح، عدا عن كونه ثقلاً سياسياً وإجتماعياً وديموغرافياً، هو ثقل اقتصادي ومالي تعجز الحكومة اللبنانية عن الاستجابة له بمفردها، إذا لم يؤازرها المجتمع الدولي ودول الجوار بأشكال مختلفة.
كما أن الوضع الاجتماعي لا يقل صعوبة عن ذلك الاقتصادي، وهدف الحكومة هو التقليل من الآثار السلبية على المجتمع المحلي كما على الصحة العامة والبنى التحتيّة. ولقد أعلنت الحكومة بالفعل أنها لن تغلق حدودها بوجه النازحين من سوريا، وأنها لن تعيد أي سوري أو فلسطيني لا يرغب في العودة مرة أخرى إلى سوريا، وأنها تحمي المواطنين الذين قدموا اضطرارياً إلى لبنان، فلبنان التزم مساعدة كل النازحين من سوريا من دون تفرقة وتوفير الحماية والمأوى والغذاء لهم فضلاً عن تقديم الحاجات الأساسية، انطلاقاً من هدف إنساني بحت. ولمعالجة المعضلات المذكورة، تعمل الحكومة اللبنانية وفق خطة عمل وطنية للتعامل مع مسألة النازحين السوريين والفلسطينيين على المستويات المختلفة. و قامت وزارة الشؤون الاجتماعية بوضع الخطوط العريضة لهذه الخطة والتي قوامها:
- الإعلان عن خطة تدخل حكوميّة.
- مخاطبة رؤساء الدول ذات العلاقة والأمين العام للأمم المتّحدة عبر وفود رسمية تجوب دول الجوار ودول القرار والدول المانحة طلباً للتعاون والدعم من أجل عقد مؤتمر دولي أو جلسة خاصة للأمم المتحدة تخصص لدعم لبنان لمواجهة أعباء النزوح.
- معالجة الآثار الناجمة عن الانتشار غير المنظم للنازحين من سوريا في مختلف الأرجاء اللبنانية في ما يتعلّق بالشق الأمني السيادي.
- التعامل مع الآثار الاقتصادية.
- تحسين الوضع الإجتماعي للنازحين والتخفيف من الآثار السلبية على المجتمع المحلي والصحة العامة.
- تحسين البنية التحتيّة.
وتتوزع الخطة على ثلاث مراحل قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد تنفذها وحدة إدارة الأزمة الممثلة لمختلف الوزارات والادارات اللبنانية والمنظمات الدولية والمحلية المهتمة.
إن الاستجابة لمسألة النازحين شديدة الصعوبة والتعقيد، غير أن عزم الحكومة اللبنانية لن يلين للوفاء بواجباتها الانسانيّة، والتعويل الأساس منها يبقى على الدعم المطلوب بشدة من الدول الصديقة والمنظمات الدولية والمانحين.
A+
A-
share
تحميل المزيد