خطوة نحو التحوّل النموذجي الجنساني

salam wa kalam website logo
trending شائع
نشر في 02 كانون الأول 21 بقلم عبير أبو درغم 6 دقائق للقراءة
خطوة نحو التحوّل النموذجي الجنساني
عدرا قنديل
إنّ الصعوبة التي تواجه المرأة في الإرتقاء إلى المناصب القيادية هي مشكلة دائمة تعاني منها المنظمات في جميع أنحاء العالم. وفي قطاع الطاقة تحديداً، يتمّ تهميش المرأة بسبب قضايا تتجاوز الإختلافات الثقافيّة والإقليميّة والتكنولوجيّة (الوكالة الدولية للطاقة المتجدّدة IRENA، 2018).

ولبنان لا يختلف في هذه المسألة؛ فقد كان للإضطرابات الإقليمية التي طال أمدها تأثير مباشر على الوضع السياسي والإجتماعي والإقتصادي في لبنان. ونتيجةً لذلك، تعرقل التقدّم نحو تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة (أفيس 2017). وفي إشارةٍ إلى دراسة أجريت عن المرأة العاملة اللبنانية في شأن المعوّقاتالتي تواجهها، تفيد النتائج إلى أنّ القيود التي ذكرتها المديرات التنفيذيات اللبنانيات مماثلة لتلك الموجودة على الصعيد العالمي. وتتمثّل التناقضات الرئيسية في الهيمنة الملحوظة للأعراف والتوقّعات الثقافية التي تحصر دور المرأة في الأدوار التقليدية، فضلاً عن الشعور الأكثر وضوحاً بالسلطة الأبوية (جمالي، صيداني، صفي الدين 2005). فعلى سبيل المثال، 60% من الرجال و45% من النساء يقولون إنّ أهمّ وظيفة للمرأة هي رعاية أسرتها (الفقي، باركر، هيلمان 2017). إذاً، ما هي الأسباب الرئيسية التي أدّت إلى هذه التوقّعات الثقافية للمرأة في المقام الأول؟ وكيف يتمّ تحديد المواهب النسائية في قطاع الطاقة في لبنان على الرغم من الفجوة بين الجنسين والقيود التي هي في تطوّر مستمر؟

يمكن تتبّع التوقّعات السائدة لدور المرأة في المجتمع وصولاً إلى التعليم الذي نلقّنه ونفرضه على أولادنا. وأنا أؤكّد أنّ الأسباب الرئيسية التي أدّت إلى هذه التوقعات الثقافية تبدأ في أنظمتنا التعليميّة. إذ تكبر الفتيات والفتيان على الفهم الخاطىء للمساواة بين الجنسين وتطبيع الفصل بينهما في مختلف مجالات الدراسة؛ ولا ترجع هذه التفاوتات إلى الإختلافات في القدرة، بل إلى الإفتراضات الإجتماعية التي تؤثّر في إمكانية حصول الفرد على الفرص (شومر وهاموند، قيد الإصدار - 2019). وينعكس هذا الإفتراض لمهنة المرأة في إحصاءات عدد الفتيات الملتحقات بالجامعات، ولا سيما في قطاع الطاقة. ففي لبنان، هناك 8 جامعات تمنح 15 شهادة في مجال الطاقة كجزء من ديبلومها الجامعي وشهاداتها العليا التي تمتدّ لأربع سنوات (بما في ذلك الماجستير والدكتوراه). وتتراجع نسبة التحاق الطالبات في تخصّصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات في الكليات العامة والخاصة على حدّ سواء؛ إذ تبلغ نسبة التراجع حوالى 10% في المؤسسات العامة و14% في الجامعات الخاصة (أحمد وآخرون، 2019). وهذا ليس مستغرباً تماماً نظراً إلى أنّ الأبحاث التي أجريت مؤخراً في جميع أنحاء العالم تشير إلى وجود صلة متناقضة بين المساواة بين الجنسين ومعدلات الإلتحاق بتخصّصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، حيث أنّ أداء البلدان الأقلّ مساواة بين الجنسين أفضل من البلدان الأكثر مساواة بين الجنسين (ستويت وغيري، 2018).والسبب في ذلك هو أنّ التعليم في مجال العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات يمكن أن يتيح للمرأة فرصاً وفيرة للتنمية الإقتصادية والإستقلالية، لا سيما في البلدان التي تحدّ فيها القيود الجنسانية من خياراتها المهنيّة (ستويت وغيري، 2018). ولتشجيع المزيد من الفتيات على دخول قطاع الطاقة بدءاً من التعليم، يتعيّن على مستشاري المدارس مساعدة الطلاب على اتّخاذ الخيار الصحيح في ما يتعلّق بالتعليم العالي والخيارات المهنية (مورفي، 2016). وعلى مستوى التعليم ما قبل المرحلة الجامعية، يمكن أن تشمل التدخّلات الحاسمة برامج لتقديم المشورة تستهدف الطالبات في المدارس الثانوية لتعريفهن بخيارات برنامج العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات خلال دراستهن الجامعية، فضلاً عن زيادة الوعي في مختلف الفرص التي قد يصادفنها في قطاع الطاقة بمجرّد إلتحاقهن بالقوة العاملة (أحمد وآخرون، 2019). ويجب على الأسر أن تبذل جهداً إضافياً للمشاركة في برامج المشورة هذه، ولا سيما الآباء والأوصياء الذكور، بحيث يتكوّن لديهم فهم قوي لفوائد عمل الرجال والنساء على حدّ سواء في هذا المجال، فيقومون بدورهم بتشجيع أفراد الأسرة الإناث والذكور على تطبيع المساواة بين الجنسين (أحمد وآخرون، 2019). إنّ سوق العمل هو أفضل دليل على عدم المساواة بين الجنسين، لا سيما في صناعة الطاقة، وذلك يزداد وضوحاً مع تزايد درجات الأقدميّة في مكان العمل (أحمد وآخرون، 2019). وفي حين أنّ البيانات حول توظيف النساء في هذه الصناعة قليلة، فإنّ سجلات سوق العمل العامة تبيّن أن مشاركة المرأة في القوة العاملة لا تتجاوز 23% مقارنة بـ71% للرجال، وأنّ بطالة النساء تبلغ 5% مقارنةً بـ10% للرجال (البنك الدولي، بدون تاريخ).

على الرغم من الفجوة بين الجنسين التي نشهدها محلياً وعالمياً، فإنّ المواهب النسائية تجد دائماً طريقة للتألّق وسط كلّ هذا الظلام. وتتجلّى أوجه عدم المساواة في غياب التنوّع الجنساني في بيئة العمل في مجال الطاقة في لبنان بسبب مجموعة من الصعوبات المؤسسيّة والهيكليّة والمعياريّة التي تؤثّر على مشاركة المرأة في برامج الدراسة وانخراطها في الصناعة (أحمد وآخرون، 2019). ومع ذلك، ما زلنا نشهد مواهب نسائية، مثل كارول عياط، التي تشكّل مصدر إلهام للعديد من الفتيات الصغيرات. كارول عياط مصرفية استثمارية وخبيرة في تمويل الطاقة. هي مؤسِّسة ومديرة قسم تمويل الطاقة في بنك عَوده، والذي يهدف إلى تعزيز حلول القطاع الخاص لتلبية حاجات الشعب اللبناني من الطاقة. وقد تعاونت عياط مع القطاع العام وعدد من المقرضين الأجانب لوضع أوّل إتفاقية لشراء الطاقة في لبنان تلتزم معايير قابلية التمويل الدولية. وهي تقوم حالياً بتنسيق الجهود في لبنان للحصول على تمويل لمشاريع الطاقة الشمسية (بيريتك، 2021). بالإضافة إلى ذلك، كتبت عياط بحثاً بعنوان ‘Leveraging the Banking Crisis to Crowdfund Electricity Reform in Lebanon’(الإستفادة من الأزمة المصرفية في التمويل الجماعي لإصلاح الكهرباء في لبنان)، يسلّط الضوء على استراتيجيّات إبتكاريةتتضمّن نموذجاً جديداً لتمويل استثمارات إصلاح الكهرباء في الإنتاج، والنقل، والتوزيع (مدونّة بلدي). عياط هي مثال للعديد من النساء الناجحات، ومع ذلك، لا يزال عدم المساواة بين الجنسين مستمراً وسيبقى حتى نشهد، كمجتمع، تحوّلاً نموذجياً.

 

المراجع

ع. أحمد، ل. كنترجيان، هـ. الغالي، إ. ماير، س. كونستانت (2019). Shedding light on female talent in Lebanon’s energy sector  ( تسليط الضوء على المواهب النسائية في قطاع الطاقة في لبنان). https://doi.org/10.1596/31608

 

كارول عياط. "بيريتيك". (28 كانون الثاني 2021). تمّت مراجعة الرابط في 28 تشرين الأول 2021:  https://berytech.org/profiles/carol-ayat/

س. الفقي، ج. باركر، ب. هيلمان (2017). Understanding masculinities, Results from the International Men and Gender Equality Study in the Middle East and North Africa(فهم الذكورية، نتائج الدراسة الدولية حول الرجال والمساواة بين الجنسين في الشرق الأوسط وشمال افريقيا(. القاهرة وواشنطن العاصمة: هيئة الأمم المتحدة للمرأة ومنظمة بروموندو - الولايات المتحدة.  تمّت المراجعة على الرابط: http://www.unwomen.org//media/headquarters/attachments/sections/library/publications/2017/ images-mena-multi-country-report-en.pdf?la=en&vs=3602

الوكالة الدولية للطاقة المتجدّدة IRENA. (2018). Renewable Energy and Jobs Annual Review 2018 (الطاقة المتجدّدة والوظائف – المراجعة السنوية 2018). تمت مراجعة الرابط: https://irena.org/-/media/Files/IRENA/ Agency/Publication/2018/May/IRENA_RE_Jobs_Annual_Review_2018.pdf

د. جمالي، ي. صيداني، ع. صفي الدين (2005). Constraints facing working women in Lebanon: an insider view"(القيود التي تواجه المرأة العاملة في لبنان: نظرة من الداخل)، مجلة Women in Management Review، المجلد. 20 رقم 8 ، الصفحات 581-594.https://doi.org/10.1108/09649420510635213

ج. مورفي (أيلول 2016). The Undervaluing of School Counselors(التقليل من قيمة مستشاري المدرسة). مجلة "ذي أتلانتيك". تمّت مراجعة الرابط: https://www.theatlantic.com/education/archive/2016/09/the-neglected-link-in-the-high-school-to-college-pipeline/500213/

Must-read: Carol Ayat's end-to-end solution to the energy crisis in Lebanon (للقراءة: حل كارول عياط الشامل لأزمة الطاقة في لبنان). مدونة "بلدي". (من دون تاريخ). تمّت مراجعة الرابط في 28 تشرين الأول 2021:  https://blogbaladi.com/must-read-carolayats-end-to-end-solution-to-the-energy-crisis-in-lebanon/

إ. شومر، أ. هاموند (قيد الإصدار - 2019). ) Women in STEM: Promoting Women’s Employment in Infrastructure Sectors المرأة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات: تعزيز عمل المرأة في قطاعات البنية التحتية) مجموعة البنك الدولي.

ج. ستويت، د. غيري (شباط 2018). The Gender-Equality Paradox in Science, Technology, Engineering, and Mathematics Education (مفارقة المساواة بين الجنسين في تعليم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات). 29 (4)، ص 581-593. doi:10.1177/0956797617741719 

وليام ر. أفيس 2017. Gender Equality and Women’s Empowerment in Lebanon (المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة في لبنان). تقرير Knowledge, Evidence and Learning for Development 

البنك الدولي. (2008). Lebanon: Electricity Sector Public Expenditure Review(لبنان: مراجعة الإنفاق العام لقطاع الكهرباء). واشنطن: مجموعة البنك الدولي. تمت مراجعة الرابط http://siteresources.worldbank.org/INTMNAREGTOPENERGY/Resources/Lebanon ElectricityPER.pdf

A+
A-
share
أنظر أيضا
02 حزيران 2024 بقلم عبير مرزوق، صحافية
02 حزيران 2024
بقلم عبير مرزوق، صحافية
08 نيسان 2024 بقلم رهف أبو حسّان، صحافية
08 نيسان 2024
بقلم رهف أبو حسّان، صحافية
07 نيسان 2024 بقلم ربى الزهوري، صحافية
07 نيسان 2024
بقلم ربى الزهوري، صحافية
أحدث فيديو
تحميل المزيد