المواهب النسائيّة في قطاع الطاقة اللبناني

salam wa kalam website logo
trending شائع
نشر في 02 كانون الأول 21 بقلم سارة المشرفية 5 دقائق للقراءة
المواهب النسائيّة في قطاع الطاقة اللبناني
عدرا قنديل
في حين أنّ المرأة ممثّلة تمثيلاً ناقصاً في قطاع الطاقة على المستوى العالمي، إلاّ أنّ قضية لبنان تتجاوز القضية العالمية العامة من حيث صلتها بالقوانين والأعراف والضغوط المجتمعيّة في البلاد (الزير عاصي والسيد، 2018).

وتسهم التفاوتات التعليميّة أيضاً في الفجوة بين الجنسين في قطاع الطاقة. على سبيل المثال، 25% فقط من طلاب الهندسة هم من الإناث (أحمد وآخرون، 2019). بيد أنّالإناث يشكّلن أيضاً حوالى 54% من الطلاب المتخصّصين في العلوم (أحمد وآخرون، 2019). وهذا أثر مباشر للتنميط الجنساني على اختيار التخصّصات لدى طلاب الجامعات اللبنانية (أبو شديد وناصر، 2019). ومن بين العوامل التي يأخذها الطلاب الجامعيون الوافدون في الإعتبار، المسافة والقدرة المالية؛ غير أنّ العديد من النساء يعتبرن أيضاً النوع الإجتماعي عاملاً رئيسياً في اتخاذ قرارهن الأكاديمي (أبو شديد وناصر، 2019). ومن خلال مراعاة النوع الإجتماعي، تحاول المرأة التفكير في التمييز، والتحرّش الجنسي، والضغوط المجتمعية (مزاحم وآخرون، 2019). تميل المرأة إلى المشاركة في التخصّصات "الأنثوية" للتوافق مع المعايير الجنسانية، فيما تُعتبر التخصّصات الهندسية "ذكورية" (أبو شديد وناصر، 2019). فضلاً عن ذلك، بما أنّ المرأة في لبنان تعتبر التوظيف خياراً، فإنّ إهتماماتها تشتمل أيضاً على المسؤوليات المنزلية، حيث يعتبر ذلك أحد أدوارها الرئيسية (الزير عاصي والسيد، 2018). ويتدخّل التمييز أيضاً عندما تفكّر المرأة في وظيفة؛ فعلى سبيل المثال تُعتبر أماكن العمل الهندسية خطرة للمرأة، لذلك فإنها تميل إلى الإبتعاد عن هذا المجال (مزاحم وآخرون، 2019).

بالإضافة إلى اختلال التوازن بين الجنسين لدى طلاب الجامعات الذين يدرسون الهندسة في لبنان، تواجه المرأة أيضاً تحديات مختلفة قبل التوظيف في قطاع الطاقة (أحمد وآخرون، 2019). ففي حين أنّ العديد من التحديّات تؤثّر على جميع النساء في جميع أنحاء العالم على قدم المساواة، فإنّ أنظمة النقل في لبنان، أو عدمها، والسمعة السلبية لقطاع الطاقة هي من أهمّ العقبات التي يجب أن تواجهها المرأة التي تدخل قطاع الطاقة (أحمد وآخرون، 2019). تساهم هذه العوامل في زيادة وجود النساء في مجالات أكثر استقراراً، مثل الأعمال المصرفية والتعليم (أحمد وآخرون، 2019). كما أنّ الإستقرار الذي تسعى إليه المرأة في قوة العمل لا تكفله الجامعات التي تلتحق بها لأنّها لا تزوّدها بمعلومات حول ما يمكن توقّعه أثناء العمل، كما لا يمكنها الحصول على هذه المعلومات من النساء العاملات في هذا المجال بسبب ندرتهنّ (أحمد وآخرون، 2019). هذا الأمر يثير القلق لدى العديد من المهندسات أثناء دراستهن حول قدرتهنّ على القيام بدور هندسي (بيتية، 2013). إنّ الدور الهندسي يأتي مع تحديات تقنية في حدّ ذاته؛ إلّا أنّ القوانين والأنظمة اللبنانية تزيد من صعوبة تولّي المرأة مثل هذا الدور (الزير عاصي والسيد، 2018). فالقانون اللبناني لا يلزم أرباب العمل أو الحكومة تسهيل تجربة المرأة أو الأم من خلال توفير دعم لرعاية الأطفال، أو إجازة الأبوّة، أو جداول عمل بدوام جزئي (الزير عاصي والسيد، 2018). علاوةً على ذلك، لا تتمتّع المرأة بالحماية من التمييز أو التحرّش بموجب القانون، ويُحظَّر عليها العمل في قطاعات معيّنة، بما في ذلك صناعة الطاقة (الزير عاصي والسيد، 2018). بالإضافة إلى ذلك، فإنّ إجازة الأمومة للأمّ أقلّ بكثير من المدّة الموصى بها، ولا تضمن لها وظيفة مماثلة عند عودتها، ممّا يعوق نموّها المهني (الزير عاصي والسيد، 2018). ومع ذلك، تختار غالبية النساء اللبنانيات مهنة الهندسة على أساس الإهتمام، والإمكانات المالية، وفرص التطوّر المهني (بيتية، 2013)، وبالتالي، فإنّ القوانين اللبنانية تجعل المرأة عاجزة عن تحقيق أهدافها، علماً أنّ القانون اللبناني ليس إلا نتاج للثقافة، والعكس صحيح.

إنّ الخلل الكبير في التوازن بين طلاب وطالبات الهندسة في الجامعات العامّة والخاصّة يثبت ذلك (بيتية، 2013). وتُعدّ الضغوط الأبوية والمجتمعية من بين العوامل الأكثر تأثيراً في القرارات الأكاديمية والمهنية التي تتّخذها المرأة (مزاحم وآخرون، 2019).

بالتالي، في حين أنّ النساء على مستوى العالم مقتنعات ضمنياً بعدم الإنضمام إلى قطاع الطاقة، فإن المرأة اللبنانية يُطلَب منها بوضوح عدم الإنضمام من قبل أهلها (مزاحم وآخرون، 2019)، والمجتمع، وحتى القانون (الزير عاصي والسيد، 2018). فهذه المسائل تحتاج إلى إهتمام فوري، سواء بالنسبة إلى المرأة أو بالنسبة إلى إقتصاد لبنان. وقد تمّ بالفعل تنفيذ العديد من التحرّكات لضمان التعامل مع هذه المسألة على الفور: فالتدخلات مصمّمة حسب النوع  الإجتماعي وتتضمّن حملة إتصالات تراعي الفوارق بين الجنسين، ومنح الأموال التي تشجّع المرأة على المشاركة في العالم المهني، ونظام للتنميط مصمّم للنساء المعيلات (الزير عاصي والسيد، 2018). ومع ذلك، فإنّ التعليم هو محور هذه المسألة، وينبغي نشر الوعي لدى اللبنانيين لتأكيد أهمية المرأة في كل المجالات، وينبغي منح المرأة مستشارين أكاديميين يحفّزونها على الإلتحاق بإختصاصات قطاع الطاقة، وينبغي مساعدتها في عملية البحث عن عمل (أحمد وآخرون، 2019).

والأهمّ من ذلك، على المرأة أن ترى أنّ كونها مهندسة أو خبيرة في الطاقة أمرٌ ممكن بالنسبة إليها إذا أختارت أن تفعل ذلك. فهي تحتاج إلى أمثلة، وقدوة، وأدلّة. ومثالٌ على المرأة اللبنانية في قطاع الطاقة في لبنان، جيسيكا عبيد، وهي مهندسة كهربائية شقّت طريقها إلى قطاع الطاقة فقط لتصبح خبيرة (ألترمان، 2021). نادية موسوني هي سيدة لبنانية أخرى أسّست "Energy 24"، وهي شركة لتخزين الكهرباء تهدف إلى مكافحة انقطاع التيار الكهربائي المتكرّر (شيلين، 2020). إنّ جيسيكا ونادية هما فقط من بين نساء كثيرات تمّ تسليط الضوء عليهما مؤخّراً بسبب نشاطهما قبل الأزمة التي يعانيها لبنان حالياً. إنهما، إلى جانب العديد من النساء اللواتي حقّقن النجاح في القطاع، منارة الأمل التي تحتاجها الفتيات اللبنانيات لدخول قطاع الطاقة، وتحدّي العقبات، على أمل تحقيق النجاح.

 

المراجع

ك. أبو شديد، ر. ناصر (2019). The implications of gender stereotyping on the selection of majors among Lebanese University students (انعكاسات التنميط الجندري على اختيار التخصصات بين طلبة الجامعة اللبنانية). "حوليات"، 8، 25 - 38. https://doi.org/10.31377/haw.v8i0.327

 

ع. أحمد، ل. كنترجيان، هـ. الغالي، إ. ماير، س. كونستانت (2019). Shedding light on female talent in Lebanon’s energy sector ( تسليط الضوء على المواهب النسائية في قطاع الطاقة في لبنان). https://doi.org/10.1596/31608

 

ج. ألترمان (2021). Lebanon’s Energy Sector(قطاع الطاقة في لبنان). تمّت المراجعة في 25 تشرين الأول 2021، https://www.csis.org/analysis/lebanons- energy-sector

 

هـ. بيتية (2013). Are women engineers in Lebanon prepared for the challenges of an engineering profession?  (هل المهندسات في لبنان مهيئات لتحديات مهنة الهندسة؟). European Journal of Engineering Education، 38 (4)، 394 - 407 https://doi.org/10.1080/03043797.2013.780011

 

ع. الزير، ح. السيد (2018).Why aren't more Lebanese women working? (لماذا لا تعمل المزيد من النساء اللبنانيات؟)https://doi.org/10.1596/29852

 

ن. أ. مزاحم، ك. م. غانم، ف. ك. حامية، ر. أ شجاع (2019). Women in engineering: A qualitative investigation of the contextual support and barriers to their career choice (المرأة في الهندسة: تحقيق نوعي للدعم السياقي والعوائق التي تحول دون اختيارها المهني). Women's Studies International Forum، 74 ، 127-136. https://doi.org/10.1016/j.wsif.2019.03.014

 

ت. شيلين (7 شباط 2020). Sharp minds: An end to power cuts (العقول الذكية: وضع حد لانقطاع التيار الكهربائي). مجلة "إيكزيكيوتيف". تمّت المراجعة في 25 تشرين الأول 2021، https://www.executive-magazine.com/business/sharp-minds-an-end-to-power-cuts

 

 

 

 

A+
A-
share
أنظر أيضا
02 كانون الأول 2021 بقلم عبير أبو درغم
02 كانون الأول 2021
بقلم عبير أبو درغم
02 كانون الأول 2021 بقلم نور الحوت
02 كانون الأول 2021
بقلم نور الحوت
01 كانون الأول 2021 بقلم فاطمة شريف، طالبة في الجامعة اللبنانية، كلية الإعلام
01 كانون الأول 2021
بقلم فاطمة شريف، طالبة في الجامعة اللبنانية، كلية الإعلام
الأكثر مشاهدة هذا الشهر
17 كانون الأول 2021 بقلم سلام و كلام
17 كانون الأول 2021
بقلم سلام و كلام
شريك
شريك
الجامعة اللبنانية الجامعة اللبنانية
شريك
تحميل المزيد