اللاجئون الفلسطينيّون من سوريا... المأساة مضاعفة

salam wa kalam website logo
trending شائع
نشر في 01 شباط 15 4 دقائق للقراءة
اللاجئون الفلسطينيّون من سوريا... المأساة مضاعفة
لا يختلف اثنان من المقيمين في لبنان (لبنانيين وسوريين وغيرهم)، على أن اللجوء السوري يعدّ أبرز التحديات التي يواجهها البلد. وتكثر الأحكام المسبقة المتعلقة بهؤلاء اللاجئين، مثل اتهامهم بأنهم مسؤولون عن ارتفاع مستوى الجرائم، وهو أمر غير صحيح. على هامش هذا اللجوء، قضية تكاد لا تكون أقرب إلى القصص الخيالية. هي قضية اللاجئين الفلسطينيين إلى سوريا، الذي تحوّلوا لاجئين مرة جديدة إلى لبنان. حملوا معهم كل ذكريات القهر المتراكمة منذ النكبة عام 1948، ليجدوا أن القهر يمكن أن يكون أكبر.

بدأ اللجوء الفلسطيني من سوريا إلى لبنان، في نهاية عام 2012، مع بدء معركة مخيم اليرموك في العاصمة السورية دمشق. ثم ارتفع العدد تدريجياً ليصل إلى ثمانين ألفاً في الأشهر الأولى من عام 2013، ثم ينخفض تدريجياً ليصل إلى نحو 44 ألفاً في نهاية عام 2014 بحسب أرقام <<الأونروا>>. أكثر من نصف اللاجئين أتوا من مخيم اليرموك، ولجأ معظمهم إلى صيدا في جنوب لبنان، وتوزع الباقون على بيروت وصور والبقاع وشمال لبنان، حيث توجد مخيمات للاجئين الفلسطينيين.

وشكلت الإجراءات التي اتخذها الأمن العام اللبناني السبب الأبرز لهذا الواجع، إذ بدأ منذ الفصل الثاني من عام 2014 باتخاذ سلسلة من القرارات ثم التراجع عنها، وكان أبرزها الطلب إلى شركات الطيران العالمية عدم نقل أي لاجئ فلسطيني (يقيم في سوريا) إلى لبنان من أي بلد في العالم، وبغض النظر عما يمتلكه من أوراق. ثم منع الأمن العام دخول الفلسطينين من سوريا إلى لبنان، كما شدّد إجراءات تجديد الإقامة للموجودين هنا، وقلص مدة هذه الإقامة. وانتهى الأمر بفرض الحصول على تأشيرة دخول مسبقة (شروطها تعجيزية). ولم تكن هذه الإجراءات كلها مكتوبة، بل ان عدداً منها أبلغ به الفلسطينيون عند النقاط الحدودية شفهياً، ومن دون أي وثيقة رسمية. وقد أدت إلى فصل عدد من العائلات بين لبنان وسوريا، ودفعت بالعديد من هؤلاء اللاجئين إلى اعتماد التهريب بحراً إلى أوروبا، مع كل ما يحمله من مخاطر. كما أعاد الأمن العام عدداً من الفلسطينين إلى سوريا قسراً، رغم الخطر على حياتهم. وسجّلت حالات إنسانية صعبة بسبب ذلك، منها على سبيل المثال السماح بدخول بعض النساء من دون أطفالهن، لأن النساء سوريات، أما الأطفال فهم فلسطينيون لاجئون في سوريا، كون الآباء فلسطينين. كذلك منع ذوي اللاجئ المتوفي أبو علي رمضان من تسلم جثته ودفنها، حتى حصلت تدخلات لبعض القوى الفلسطينية للسماح لأحد أبنائه بالدخول.

في البداية، أقام القادمون من سوريا لدى أقاربهم في مخيمات لبنان للاجئين الفلسطينيين، لكن ارتفاع عددهم دفع ببعض العائلات إلى استئجار بيوت أو كاراجات في المخيمات لتقيم فيها. وتراوحت بدلات الإيجار بن 200 و700 دولار أميركي بحسب الحجم. كما أقامت بعض الجمعيات الأهلية مراكز لاستقبال اللاجئين الجدد في المخيمات، رغم الاكتظاط السكاني فيها. وتولت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى "الأونروا،، مسؤولية الفلسطينيين القادمين من سوريا، وليس مفوضية شؤون اللاجئين كما هي الحال بالنسبة إلى اللاجئين السوريين.

المصدر: وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في ألشرق الأدنى

في البداية، دفعت <<الأونروا>> 100 دولار أميركي لكل عائلة بدل إيواء شهري، إضافة إلى 30 دولاراً بدل طعام لكل فرد شهرياً. لكن في أيلول من عام 2014، أبلغت 1100 عائلة فلسطينية، من أصل نحو 12000 عائلة، وقف المساعدات المالية، بعد وضع "معايير الأهلية" من قبل "الأونروا". ولاحقاً قبل استئناف عدد من العائلات. وعاملت <<الأونروا>> القادمين من سوريا، مثل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، لجهة الخدمات الصحية. فهي تغطّي جزءاً من الفاتورة الصحية، خصوصاً لجهة الرعاية الأولية، ودفع جزء من كلفة بعض العمليات الجراحية. لكن اللاجئين من سوريا، واجهوا مشكلة إضافية وهي ارتفاع

 

سعر الدواء مقارنة بالأسعار في سوريا، خصوصا أن معظمهم بدون عمل. كما استوعبت <<الأونروا>> الطلاب القادمين من سوريا في مدارسها، لكن مشكلة كبيرة واجهت هؤلاء، وهي الاختلاف في المنهج التعليمي بن البلدين، وخصوصاً لجهة الاعتماد على اللغة الأجنبية في المواد العلمية


إنغوغرافي: تريزيارد

في لبنان، في مقابل الاعتماد على اللغة العربية في سوريا، وهذا ما دفع <<الأونروا>> إلى فتح اعتماد دوام "بعد الظهر" للفلسطينيين القادمين من سوريا، لعامين دراسين، ثم قامت بدمج الطلاب في نصف مدارسها (7 من أصل 14 مدرسة) عن هذه الخطوة في العام الدراسي الحالي.

A+
A-
share
أحدث فيديو
تحميل المزيد