التحقق من الأخبار في أوقات الحرب: ضرورة لضمان الاستقرار على المستويين المحلي والوطني

salam wa kalam website logo
trending شائع
نشر في 03 شباط 24 بقلم غدير حمادي، صحافية 5 دقائق للقراءة
التحقق من الأخبار في أوقات الحرب: ضرورة لضمان الاستقرار على المستويين المحلي والوطني

أوقات الحرب وانعدام الاستقرار والأمن والتوتر الطائفي، أوقات اعتاد عليها الكثير من اللبنانيين لسوء الحظ.

 

إنها أوقات رهيبة وصعبة بالنسبة لجميع المواطنين والمقيمين في لبنان، ولكن عندما تعمل مباشرة في مجال الأخبار، وخاصة كمتحقق منها، لا تملك ترف التخلص من السموم بعيداً عن الأخبار أو أخذ بضعة أيام إجازة لإعادة شحن طاقتك.

 

الأوقات الصعبة هي تلك التي يكون فيها عمل المتحققين من الأخبار هو الأصعب، ولكنه الأكثر أهمية أيضاً.

 

مع تطور الحرب في غزة، سجلت الحدود الجنوبية في لبنان تزايداً في التوتر، وكذلك تزايدت الأخبار الزائفة.

 

بصفتي أحد مؤسسي "صواب"، وهي منصة للتحقق من الأخبار مقرها في لبنان، وجدنا أنفسنا في مواجهة العشرات من الأخبار الزائفة كل يوم. وتم تداول بعض الصور من غزة وكأنها مأخوذة من لبنان، مما تسبب في حالة من الذعر الجماعي لدى السكان من امتداد الحرب بكاملها إلى لبنان.

 

وتم التداول من قبل مجموعات واتساب محلية بأخبار تزعم أن الجيش الإسرائيلي وزع منشورات تطلب من المواطنين مغادرة منازلهم قبل القصف. فتأكدنا من أن المنشورات تعود إلى عام 2006. وتحدثنا مع شبكتنا على الحدود وتحققنا من الأحداث الجارية في تلك المنطقة.

 

تواصل معنا العديد من الأشخاص، وتحققنا من المحتوى الذي كان يحيرهم، ولكننا نريد تحقيق المزيد لشعبنا.

 

نريده أن يكون قادراً على التحقق من بعض المحتوى وتحديد ما يمكن أن يكون زائفاً وما يمكن أن يكون صحيحاً.

 

تخيل أنه حين تتلقى صورة أو خبراً في وقت الأزمة، قد تدفعك غريزتك إلى تبادل هذه الصورة بسرعة مع أحبائك بهدف تحذيرهم أو إبقائهم مطلعين على الأمور.

 

لكن من الممكن أن تقع بسهولة في فخ تبادل الأخبار الزائفة ونشر الهستيريا في صفوف المواطنين.

 

أولاً، ابدأ بالتحقق من مصداقية المصدر. في أغلب الأحيان تتمتع وسائل الإعلام الموثوقة بسمعة حسنة نظراً لدقتها وحيادها.

 

ثم يمكنك البحث عن المواقع الرسمية للحكومة أو المنظمات أو منصات التواصل الاجتماعي إذ أنه من المرجح أن تقدم معلومات دقيقة.

 

قارن المعلومات أو الصورة مع التقارير الواردة من مصادر عديدة لديها سمعة حسنة، فمن شأن الاتساق بين المصادر المختلفة أن يزيد من احتمال دقة المعلومات.

 

تحقق من خلفية المرسل ومنصات التواصل الاجتماعي الخاصة به، فقد يكون لديهم تاريخ من الموثوقية... أو لا يكون؟

 

حلل المحتوى لمدة دقيقة قبل مشاركته. ابحث عن الإثارة والمبالغة في الكلام والادعاءات. تحقق من الأخطاء الإملائية والنحوية، إذ أن العديد من التقارير الإخبارية الزائفة تحتوي على أخطاء إذا لم تكن صادرة عن وسائل إعلام رسمية ومهنية وموثوقة.

تفحص الصورة أو الفيديو الذي تلقيته بدقة. يمكنك استخدام البحث العكسي عن الصور باستخدام أدوات غوغل للبحث العكسي عن الصور Google Reverse Image Search أو TinEye للتحقق من صحة الصور. يمكن أن يساعدك ذلك في تحديد ما إذا كان قد تم استخدام الصورة في سياقات مختلفة أو تم التلاعب بها باستخدام الفوتوشوب، على سبيل المثال.

 

تساءل عن دوافع الذين ينشرون المعلومات. في بعض الأحيان، يتم إطلاق الأخبار الزائفة بصورة متعمدة من أجل التلاعب بالرأي العام أو لخدمة أجندة معينة.

 

إذا وصل إليك خبر زائف أو محتوى مشبوه، أبلغ عنه إلى منصة التواصل الاجتماعي أو الموقع الإلكتروني اللذين يستضيفانه، وما هو أهم من ذلك، أبلغ أصدقاءك وأسرتك في حال كانوا يتبادلون معلومات خاطئة وشجعهم على التحقق منها قبل نشرها.

 

الأخبار الزائفة كوسيلة لتبرير الحروب

 

ينبغي عدم الاستخفاف بمخاطر نشر الأخبار الزائفة في أوقات الاضطرابات. على سبيل المثال، يُعد دور الأخبار والدعاية الزائفة في الفترة التي سبقت الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994 مثالاً مأساوياً وهاماً لكيفية مساهمة المعلومات المضللة ونشر الأخبار الزائفة جديدة في التحريض على العنف والصراع في الوقت الحقيقي.

 

نتجت الإبادة الجماعية في الأساس عن التوترات العرقية العميقة الجذور والعوامل التاريخية، ولكن الأخبار والدعاية الزائفة لعبت دوراً مهماً في تصعيد الوضع. وكانت رواندا مقسمة على أساس عرقي بين أغلبية الهوتو وأقلية التوتسي. وكانت التوترات والصراعات بين هاتين المجموعتين مستمرة منذ عقود، بحيث يغذيها تاريخ من التمييز والعنف.

 

في السنوات التي سبقت الإبادة الجماعية، بدأت محطات الإذاعة والصحف ووسائل الإعلام الأخرى في رواندا بنشر خطاب الكراهية، وإهانة جماعة التوتسي، وتعزيز الانقسامات العرقية. وكان أشهر وسائل الإعلام هذه هو راديو وتلفزيون ليبر دي ميل كولين Radio Télévision Libre des Mille Collines (RTLM) الذي لعب دوراً محورياً في نشر معلومات خاطئة والتحريض على العنف.

 

ونشرت هذه الوسائل الإعلامية أخباراً وروايات زائفة،  فتم تصوير جماعة التوتسي زوراً على أنها خائنة ومتآمرة ومن أعداء الدولة. كما اتُهمت بالتخطيط للإطاحة بالحكومة، وانتشرت تقارير كاذبة عن أعمال عنف ارتكبتها الجماعة ضد جماعة الهوتو.

 

لقد خلقت الأخبار والدعاية الزائفة مناخاً من الخوف والكراهية، مما أدى إلى إهانة جماعة التوتسي. وتم تجميع قوائم بأسماء أفراد وأسر هذه الجماعة، مما يسهل على الجماعات المتطرفة استهداف أفرادها وقتلهم.

 

من ناحيتها شجعت وسائل الإعلام على العنف ضد التوتسي وحرضت عليه. واستخدمت جماعات الهوتو المتطرفة، المدعومة من الحكومة، المعلومات الخاطئة لتبرير عمليات القتل الجماعي.

 

بدأت الإبادة الجماعية في رواندا في نيسان/أبريل 1994، وعلى مدى 100 يوم تقريباً، قُتل حوالي 800 ألف من التوتسي والهوتو المعتدلين بوحشية على يد متطرفين من جماعة الهوتو. ولعبت وسائل الإعلام دوراً محورياً في تنسيق وتكثيف أعمال العنف، فحث البث الإذاعي الناس على "قطع الأشجار العالية" (رسالة مشفرة تحث على قتل أفراد جماعة التوتسي).

 

من الضروري التأكيد على أن الإبادة الجماعية في رواندا لم تنجم فقط عن الأخبار والدعاية الزائفة، بل تمثل تتويجاً للتوترات العرقية العميقة الجذور، والصراعات التاريخية، والمناورات السياسية.

 

ولكن الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في نشر المعلومات الخاطئة والتحريض على العنف يُعتبر عاملاُ هاماً يساهم في حجم وحدة الإبادة الجماعية.

 

تؤكد الدروس المستفادة من هذه المأساة على أهمية وسائل الإعلام المسؤولة والعواقب الخطيرة لاستخدام المعلومات المضللة كأداة لتعزيز الكراهية والعنف
A+
A-
share
أنظر أيضا
13 شباط 2024 بقلم غيدا جابر، صحافية
13 شباط 2024
بقلم غيدا جابر، صحافية
03 شباط 2024 بقلم رزان العويني
03 شباط 2024
بقلم رزان العويني
03 شباط 2024 بقلم فؤاد بو غادر، صحافي
03 شباط 2024
بقلم فؤاد بو غادر، صحافي
أحدث فيديو
كلما أعطيت الأرض أكثر، كلما أعطتك المزيد
SalamWaKalam
كلما أعطيت الأرض أكثر، كلما أعطتك المزيد
SalamWaKalam

كلما أعطيت الأرض أكثر، كلما أعطتك المزيد

تشرين الأول 06, 2023 بقلم يارا ضرغام، -
الأكثر مشاهدة هذا الشهر
13 شباط 2024 بقلم غيدا جابر، صحافية
13 شباط 2024
بقلم غيدا جابر، صحافية
تحميل المزيد